مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قال :﴿وقد أضلوا كثيرا﴾ فيه وجهان :( الأول ) أولئك الرؤساء ( قد أضلوا كثرا ) قبل هؤلاء الموصين بعبادة الأصنام وليس هذا أول مرة اشتغلوا بالإضلال ( الثاني ) يجوز أن يكون الضمير عائدا إلى الأصنام، كقوله :﴿إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾ وأجرى الأصنام على هذا القول مجرى الآدميين كقوله :﴿ألهم أرجل﴾.
وأما قوله تعالى :﴿ولا تزد الظالمين إلا ضلالا﴾ ففيه سؤالان :
الأول : كيف موقع قوله :﴿ولا تزد الظالمين﴾ ؟ ( الجواب ) كأن نوحا عليه السلام لما أطنب في تعديد أفعالهم المنكرة وأقوالهم القبيحة امتلأ قلبه غيظا وغضبا عليهم فختم كلامه بأن دعا عليهم.
السؤال الثاني : إنما بعث ليصرفهم عن الضلال فكيف يليق به أن يدعو الله في أن يزيد في ضلالهم ؟ ( الجواب ) من وجهين :( الأول ) لعله ليس المراد الضلال في أمر الدين، بل الضلال في أمر دنياهم، وفي ترويج مكرهم وحيلهم ( الثاني ) الضلال العذاب لقوله :﴿إن المجرمين في ضلال وسعر﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى