إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَقَدْ أَضَلُّوا﴾ أي الرؤساءُ ﴿كَثِيراً﴾ خلقاً كثيراً، أو الأصنامُ كقولِهِ تعالَى :﴿رَب إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا منَ الناس﴾ [ سورة إبراهيم، الآية ٣٦ ]. ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ عطفٌ على قولِهِ تعالَى :﴿ربّ إِنَّهُمْ عصوني﴾ على حكايةِ كلامِ نوحٍ بعدَ قالَ وبعدَ الواوِ النائبةِ عنهُ أيْ قالَ ربِّ إنَّهُم عصَوني، وقالَ لا تزدِ الظالمينَ إلا ضلالاً. ووضعُ الظَّاهرِ موضعَ ضميرِهِم للتسجيلِ عليهِم بالظلمِ المفرطِ وتعليلِ الدعاءِ عليهِم بهِ. والمطلوبُ هو الضَّلالُ في تمشيةِ مكرِهِم ومصالحِ دُنياهُم أو الضياعُ والهلاكُ كما في قولِهِ تعالَى :﴿إِنَّ المجرمين فِي ضلال وَسُعُرٍ﴾ [ سورة القمر، الآية ٤٧ ] ويؤيدُهُ ما سيأتي من دعائِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى