مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿رَّبّ اغفر لِى ولوالدى﴾ وكانا مسلمين واسم أبيه لمك، واسم أمه شمخاء، وقيل : هما آدم وحواء وقرىء ﴿ولولَدَيَّ﴾ يريد ساماً وحاماً ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ﴾ منزلي أو مسجدي أو سفينتي ﴿مُؤْمِناً﴾ لأنه علم أن من دخل بيته مؤمناً لا يعود إلى الكفر ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات﴾ إلى يوم القيامة. خص أولاً من يتصل به لأنهم أولى وأحق بدعائه، ثم عم المؤمنين والمؤمنات ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين﴾ أي الكافرين ﴿إِلاَّ تَبَاراً﴾ هلاكاً فأهلكوا. قال ابن عباس رضي الله عنهما : دعا نوح عليه السلام بدعوتين : إحداهما للمؤمنين بالمغفرة، وأخرى على الكافرين بالتبار، وقد أجيبت دعوته في حق الكفار بالتبار فاستحال أن لا تستجاب دعوته في حق المؤمنين. واختلف في صبيانهم حين أغرقوا فقيل : أعقم الله أرحام نسائهم قبل الطوفان بأربعين سنة فلم يكن معهم صبي حين أغرقوا. وقيل : علم الله براءتهم فأهلكوا بغير عذاب والله أعلم.