التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿رب اغفر لي ولوالدي﴾ يؤخذ من هذا أن سنة الدعاء أن يقدم الإنسان الدعاء لنفسه على الدعاء لغيره وكان ولدا نوح عليه السلام مؤمنين قال ابن عباس : لم يكن لنوح ابن كافر ما بينه وبين آدم عليهما السلام واسم والد نوح لمك بن متوشلخ وأمه شمخا بنت أنوش، حكاه الزمخشري. ﴿ولمن دخل بيتي مؤمنا﴾ قيل : بيته المسجد، وقيل : السفينة وقيل : شريعته سماها بيتا استعارة وهذا بعيد وقيل : داره وهذا أرجح لأنه الحقيقة.
﴿وللمؤمنين والمؤمنات﴾ هذا دعاء بالمغفرة لكل مؤمن ومؤمنة على العموم، وفيه دليل على جواز ذلك خلافا لمن قال من المتأخرين : أنه لا يجوز الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين على العموم، وهذا خطأ وتضييق لرحمة الله الواسعة، قال بعض العلماء : إن الإله الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته جميع أهل الأرض الكفار حقيق أن يستجيب له فيرحم بدعوته جميع المؤمنين والمؤمنات.
﴿تبارا﴾ أي : هلاكا والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى