إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿رَبّ اغفر لِي ولوالدي﴾ أبُوه لمَك بنُ مَتُّوشَلِحَ وأمُّه سمحاء بنتُ إنُوشَ كانَا مؤمنينِ، وقيل : هما آدمُ وحواءُ وقُرئَ ولولديَّ يريدُ ساماً وحاماً ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾ أي مَنزلِي وقيلَ : مسجدِي وقيل : سَفينتي ﴿مُؤْمِناً﴾ بهذا القيدِ خرجتْ امرأتُه وابنُه كنعانُ ولكنْ لم يجزمْ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بخروجِه إلا بعدَ ما قيلَ له : إنَّه ليسَ من أهلِك وقد مرَّ تفصيلُه في [ سورةِ هودٍ، الآية ٤٦ ] ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات﴾ عمَّهم بالدُّعاءَ إثرَ ما خصَّ بهِ مَنْ يتصلُ به نسباً وديناً ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً﴾ أي هلاكاً قيلَ : غرقَ معُهم صبيانُهم أيضاً لكنْ لا على وجهِ العقابِ لهم بلُ لتشديد عذابِ آبائِهم وأمَّهاتِهم بإراءةِ هلاكِ أطفالِهم الذينَ كانُوا أعزَّ عليِهم من أنفسهِم.
قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ :«يهلكونَ مهلكاً واحداً ويصدرونَ مصادرَ شَتَّى »(١) وعنِ الحسنِ أنَّه سُئلَ عنْ ذلِكَ فقالَ علَم الله براءتَهُم فأهلكَهُم بغيرِ عذابٍ، وقيلَ : أعقمَ الله تعالَى أرحامَ نسائِهم وأيبسَ أصلابَ آبائِهم قبلَ الطُّوفانِ بأربعينَ أو سبعينَ سنةً فلم يكُنْ معهُم صبيٌّ حينَ غَرِقُوا.
قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ :«يهلكونَ مهلكاً واحداً ويصدرونَ مصادرَ شَتَّى »(١) وعنِ الحسنِ أنَّه سُئلَ عنْ ذلِكَ فقالَ علَم الله براءتَهُم فأهلكَهُم بغيرِ عذابٍ، وقيلَ : أعقمَ الله تعالَى أرحامَ نسائِهم وأيبسَ أصلابَ آبائِهم قبلَ الطُّوفانِ بأربعينَ أو سبعينَ سنةً فلم يكُنْ معهُم صبيٌّ حينَ غَرِقُوا.
١ أخرجه مسلم في كتاب الفتن حديث رقم(٨). كما أخرجه أحمد في المسند (٦/١٠٥، ٢٥٩، ٣١٧)..