غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت ﴿دعائي إلا﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ﴿أني أعلنت﴾ بالفتح. أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير ﴿وولده﴾ بالضم والسكون : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتحتين ﴿ودا﴾ بالضم : أبو جعفر ونافع الآخرون : بالفتح ﴿خطاياهم﴾ بالتكسير : أبو عمرو ﴿بيتي﴾ بالفتح : حفص وهشام.
وفي قوله ﴿يغفر لكم﴾ معنى لا يؤاخذكم قاله الإمام فخر الدين الرازي وهو شبه مغالطة لأنه يوجب استعمال مقتضى النفي مكان مقتضى الإثبات وبالعكس بتأويل تقدير الإثبات وبالعكس مثلاً اتفقوا على وجوب النصب في قولك " جاءني القوم إلا زيداً " وعلى قوله يمكن رفعه على البدل بتأويل يتخلف القوم إلا زيد وهكذا قولك " جاءني رجل " لا يشمل المجيء سواه. ولو قلت " ما تخلف رجل " عمّ المجيء كل أحد. ثم قال : هب أنه يقتضي التبعيض لكنه حق لأن من آمن فإنه يغفر ما تقدم من ذنوبه على إيمانه، أما المتأخر عنه فإنه لا يصير بذلك السبب مغفوراً فثبت أنه لا بد هاهنا من حرف التبعيض. قلت : هذا التأويل جائز في حق هذه الأمة أيضاً فوجب أن يذكر من في سورة الصف أيضاً. قوله ﴿إن أجل الله﴾ إشارة إلى الأجل المسمى وفيه تنبيه على أن الأجل الاختراعي قد يؤخر بتقدير الإيمان والعبادة، وفيه أن وقت الفرصة والإمهال يجب أن يغتنم قبل حلول مالا حيلة فيه، وفي قوله ﴿لو كنتم تعلمون﴾ توبيخ على أن إمهالهم في أمور الدنيا بلغ إلى حيث صيرهم شاكين في وقوع الموت.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿أليم﴾ ه ﴿مبين﴾ ه ﴿وأطيعون﴾ ه ﴿مسمى﴾ ط ﴿لا يؤخر﴾ م ﴿تعلمون﴾ ه ﴿ونهاراً﴾ ه ﴿فراراً﴾ ه ﴿استكباراً﴾ ه ج لأن " ثم " لترتيب الأخبار مع اتحاد القائل ﴿جهاراً﴾ ه لا ﴿أسراراً﴾ ه لا لعطف مقصود الكلام ﴿غفاراً﴾ ه لا لجواب الأمر ﴿مدراراً﴾ ه ﴿أنهاراً﴾ ه ط لابتداء الاستفهام ﴿وقاراً﴾ ه ج لأن ما بعده يحتمل الحال والاستئناف ﴿أطواراً﴾ ه ﴿طباقاً﴾ ه لا ﴿سراجاً﴾ ه لا ﴿نباتاً﴾ ه ﴿إخراجاً﴾ ه ﴿بساطاً﴾ ه ﴿فجاجاً﴾ ه ﴿خساراً﴾ ه ج للآية مع العطف واتحاد الكلام ﴿كباراً﴾ ه لذلك ﴿ونسراً﴾ ه ك لأن ما بعده ليس بمعطوف ولكنه حال من فاعل ﴿قالوا﴾ وذكر السجا وندي أنه حال من مفعول ﴿لا تذرن﴾ وفيه نظر ﴿كثيراً﴾ ه ز لأن قوله ﴿ولا تزد﴾ لا يصح عطفه ظاهراً ولكنه متصل بما قبله بطريق الحكاية أي قال نوح رب إنهم عصوني وقال لا تزد ﴿ضلالاً﴾ ه ﴿أنصاراً﴾ ه ﴿دياراً﴾ ه ﴿كفاراً﴾ ه ﴿تباراً﴾ ه.
وفي قوله ﴿يغفر لكم﴾ معنى لا يؤاخذكم قاله الإمام فخر الدين الرازي وهو شبه مغالطة لأنه يوجب استعمال مقتضى النفي مكان مقتضى الإثبات وبالعكس بتأويل تقدير الإثبات وبالعكس مثلاً اتفقوا على وجوب النصب في قولك " جاءني القوم إلا زيداً " وعلى قوله يمكن رفعه على البدل بتأويل يتخلف القوم إلا زيد وهكذا قولك " جاءني رجل " لا يشمل المجيء سواه. ولو قلت " ما تخلف رجل " عمّ المجيء كل أحد. ثم قال : هب أنه يقتضي التبعيض لكنه حق لأن من آمن فإنه يغفر ما تقدم من ذنوبه على إيمانه، أما المتأخر عنه فإنه لا يصير بذلك السبب مغفوراً فثبت أنه لا بد هاهنا من حرف التبعيض. قلت : هذا التأويل جائز في حق هذه الأمة أيضاً فوجب أن يذكر من في سورة الصف أيضاً. قوله ﴿إن أجل الله﴾ إشارة إلى الأجل المسمى وفيه تنبيه على أن الأجل الاختراعي قد يؤخر بتقدير الإيمان والعبادة، وفيه أن وقت الفرصة والإمهال يجب أن يغتنم قبل حلول مالا حيلة فيه، وفي قوله ﴿لو كنتم تعلمون﴾ توبيخ على أن إمهالهم في أمور الدنيا بلغ إلى حيث صيرهم شاكين في وقوع الموت.