الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله :﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ قال قوم :( من ) زائدةٌ وهذا نحوٌ كوفيٌّ، وأما الخليلُ وسيبويهِ ؛ فلا يجوزُ عندَهم زِيادَةٌ «من » في المُوجَبِ، وقال قومٌ : هي للتبعيضِ، قال ( ع ) : وهَذَا القولُ عندي أبْيَنُ الأقوالِ هنا ؛ وذلك أنه لَوْ قَالَ : يَغْفِرْ لَكُمْ ذنوبَكُم ؛ لَعَمَّ هذَا اللفظُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الذنوبِ، ومَا تَأَخَّرَ عن إيمانِهم، والإسْلاَم إنَّما يَجُبُّ ما قبله.
وقوله سبحانه :﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ كأنّ نوحاً عليه السلام قال لهم : وآمنوا يَبِنْ لَنَا أَنَّكُمْ ممن قُضِيَ له بالإيمان والتأخيرِ، وإنْ بَقِيتُم عَلى كُفْرِكُمْ فَسَيَبينُ أنكم ممن قُضِيَ عليه بالكفرِ والمُعَاجَلَةِ، ثم تبيَّنَ هذا المعنى ولاَح بقوله تعالى :﴿إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَاءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾ وجَوابُ لو مقدرٌ يقتضِيه المعنى، كأنَّه قال : فَمَا كَانَ أحْزَمَكُمْ أو أَسْرَعَكُمْ إلَى التَّوْبَةِ ﴿لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى