الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ثم قال تعالى :( يغفر لكم من ذنوبكم )[ ٤ ].
أي : يسترها عليكم، فلا يعاقبكم بها (١) إن أطعتموني.
و " من " بمعنى " أي : يغفر لكم( عن ) (٢) أي : يغفر لكم( عن ) (٣) ذنوبكم، كما تقول : وجع بطني من الطعام، أي : عن الطعام. وإذا (٤) كانت[ " من " ] بمعنى " عن " لم تدل[ على ] (٥) التبعيض، وقيل :" من " للتبعيض والمعنى : يغفر لكم منها ما وعدكم العقوبة عليه وهو معظمها، وهو الشرك به (٦)، ولا يحسن أن تكون " من " زائدة ؛ لأنها لا تزاد في الإيجاب.
ولا يجوز أن تكون لبيان الجنس ؛ لأنه لم يتقدم جنس فتبينه (٧) بما بعده.
- ثم قال تعالى :( ويؤخركم إلى أجل مسمى (٨)... )[ ٤ ].
أي : ويؤخركم (٩) فلا يعذبكم في الدنيا إلى أن تبلغوا آجالكم المكتوبة لكم في أم الكتاب.
قال مجاهد :( إلى أجل مسمى ) إلى ما قد خط من الأجل، فإذا جاء أجل الله لا يؤخر عن ميقاته (١٠)، وهو قوله.
- ( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون )[ ٤ ].
( أي ) (١١) : لو كنتم تعلمون لأنبتم (١٢).
وقال الفراء : إلى أجل مسمى[ عندكم ] (١٣) فلا يلحقكم فيه غرق ولا عذاب (١٤).
وقيل : إنهم كان لهم أجلان : أجل للعذاب (١٥) إن تمادوا على كفرهم/ وأجل لقبض أرواحهم( إن آمنوا ) (١٦)، فقال لهم نوح :( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) وهو الآخر من الأجلين إن آمنوا. ثم قال/ إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) أي : إن الأجل الأول إذا جاء وأنتم كفار لا يؤخر، وهو الغرق، وإن حضر الثاني وأنتم مؤمنون لم يؤخر (١٧).
١ - جامع البيان ٢٩/٩١..
٢ - ث: بما..
٣ - أ: فإذا..
٤ - زيادة من أ..
٥ - م: عن..
٦ - احتمله الطبري في جامع البيان ٢٩/٩١، ويدل عليه قول ابن جريج بأن الذنوب هنا الشرك، انظر: الدر ٨/٢٨٩ وفي ث: " الشرك بالله وشبهه"..
٧ - ث: فيبينه..
٨ - أ: ثم قال: ويوخركم..
٩ - أ: يوخركم..
١٠ - جامع البيان ٢٩/٩١. والدر ٨/٢٨٩..
١١ - ساقط من أ..
١٢ - أ: لاتبتم، ث: لو كنتم تعلمون ذلك لانبتم..
١٣ - م: عقدكم..
١٤ - انظر: معاني الفراء ٣/١٨٧ ونصه:"وقوله (ويوخركم إلى أجل مسمى) مسمى عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقا ولا حرقا ولا قتلا"..
١٥ - أ: العذاب..
١٦ - ساقط من أ..
١٧ - حكاه الرازي في تفسيره ٣٠/١٣٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى