البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم﴾ : أي ليتوبوا فتغفر لهم، ذكر المسبب الذي هو حظهم خالصاً ليكون أقبح في إعراضهم عنه، ﴿جعلوا أصابعهم في آذانهم﴾ : الظاهر أنه حقيقة، سدوا مسامعهم حتى لا يسمعوا ما دعاهم إليه، وتغطوا بثيابهم حتى لا ينظروا إليه كراهة وبغضاً من سماع النصح ورؤية الناصح.
ويجوز أن يكون كناية عن المبالغة في إعراضهم عن ما دعاهم إليه، فهم بمنزلة من سد سمعه ومنع بصره، ثم كرر صفة دعائه بياناً وتوكيداً.
لما ذكر دعاءه عموم الأوقات، ذكر عموم حالات الدعاء.
و ﴿كلما دعوتهم﴾ : يدل على تكرر الدعوات، فلم يبين حالة دعائه أولاً، وظاهرة أن يكون دعاؤه إسراراً، لأنه يكون ألطف بهم.
ولعلهم يقبلون منه كحال من ينصح في السر فإنه جدير أن يقبل منه،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى