المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و :﴿باسقات﴾ معناه : طويلات ذاهبات في السماء، ومنه قول ابن نوفل في ابن هبيرة :[ مجزوء الكامل مرفّل ]
يا ابن الذين لمجدهم. . . بسقت على قيس فزارهْ(١)
وروى قطبة بن مالك عن النبي ﷺ أنه قرأ :«باصقات » بالصاد(٢)، قال أبو الفتح الأصل : السين وإنما الصاد بدل منه، لاستعلاء القاف. و «الطلع » أول ظهور التمر في الكفرى(٣) وهو أبيض منضد كحب الرمان. فما دام ملتصقاً بعضه ببعض فهو ﴿نضيد﴾، فإذا خرج من الكفرى تفرق فليس بنضيد.
١ هذا البيت من شواهد أبي عبيدة في "مجاز القرآن"، قال:"﴿والنخل باسقات﴾ طوال، يقال: جبل باسق، وحَسَب باسق، قال أبو نوفل لابن هُبيرة:"يابن الذين... البيت". وذكر صاحب اللسان هذا البيت شاهدا على أن البُسوق هو الارتفاع في الفضل، قال:"وبَسَق على قومه: علاهم في الفضل، وأنشد ابن بري لأبي نوفل: يابن الذين... البيت"، والرواية في مجاز القرآن وفي اللسان:"بفضلهم" بدلا من "بِجدهم"، وفي حديث ابن الحنفية: كيف بسق أبو بكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أي: كيف ارتفع ذكره دونهم؟..
٢ ذكر ذلك الثعلبي، ونقله القرطبي، ثم قال:"قلت: الذي في صحيح مسلم عن قطبة بن مالك قال: صليت وصلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ﴿ق والقرآن المجيد﴾، حتى قرأ:﴿والنخل باسقات﴾، قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال، إلا أنه لا يجوز إبدال الصاد من السين لأجل القاف"اهـ..
٣ وعاء طلع النخل هو الكفر، ويقال فيه: الكُفُرَّى والكِفِرَّى والكَفَرَّى، والكُفَرَّى.(انظر اللسان)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى