محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة ق في ٨٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة ق

٨٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره كذّبتْ قبل هؤلاء المشركين الذين كذّبوا محمدا ﷺ من قومه قَوْمُ نوحٍ وأصحْابُ الرّسّ وقد مضى ذكرنا قبل أمر أصحاب الرسّ، وأنهم قوم رسّوا نبيهم في بئر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي بكر، عن عكرِمة بذلك.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أصْحابُ الرّسّ والرس : بئر قُتل فيها صاحب يس.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : أصْحابُ الرّسّ قال : بئر.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة أنه قال : إن أصحاب الأيكة، والأيكة : الشجر الملتفّ، وأصحاب الرّسّ كانتا أمتين، فبعث الله إليهم نبيا واحدا شعيبا، وعذّبهما الله بعذابين وثَمُودُ وعَادٌ وَفِرْعُوْنُ وَإخْوَانُ لُوطٍ وأصْحابُ الأيْكَةِ وهم قوم شعيب، وقد مضى خبرهم قبل وَقَوْمُ تُبّعٍ.
وكان قوم تُبّعٍ أهل أوثان يعبدونها، فيما :
حدثنا به ابن حُمَيد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق.
وكان من خبره وخبر قومه ما :
حدثنا به مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا عمران بن حُدَير، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، أنه سأل عبد الله بن سلام، عن تُبّع ما كان ؟ فقال : إن تبعا كان رجلاً من العرب، وإنه ظهر على الناس، فاختار فِتية من الأخيار فاستبطنهم وا ستدخلهم، حتى أخذ منهم وبايعهم، وإن قومه استكبروا ذلك وقالوا : قد ترك دينكم، وبايع الفِتية فلما فشا ذلك، قال للفتية، فقال الفتية : بيننا وبينهم النار تُحْرِق الكاذب، وينجو منها الصادق، ففعلوا، فعلق الفتية مصاحفهم في أعناقهِم، ثم غدوا إلى النار، فلما ذهبوا أن يدخلوها، سفعت النار في وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تبّع : لتدخلنها فلما دخلوها أفرجت عنهم حتى قطعوها، وأنه قال لقومه ادخلوها فلما ذهبوا يدخلونها سفعت النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تُبّع : لتدخلنها، فلما دخلوها أفرجت عنهم، حتى إذا توسطوا أحاطت بهم، فأحرقتهم، فأسلم تُبع، وكان تُبّع رجلاً صالحا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، قال : سمعت إبراهيم بن محمد القرظي، قال : سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله يحدّث أن تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها، حالت حِمْيَر بينه وبين ذلك، وقالوا لا تدخلها علينا، وقد فارقت ديننا فدعاهم إلى دينه، وقال : إنه دين خير من دينكم، قالوا : فحاكمنا إلى النار، قال نعم، قال : وكانت في اليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم فيما بينهم فيما يختلفون فيه، تأكل الظالم ولا تضرّ المظلوم فلما قالوا ذلك لتبّع، قال : أنصفتم، فخرج قومه بأوثانهم، وما يتقرّبون به في دينهم قال : خرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديهما، حتى قعدوا للنار عند مخرجها التي تخرج منه، فخرجت النار إليهم فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها، فرموهم من حضرهم من الناس، وأمروهم بالصبر لها، فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قرّبوا معها، ومن حمل ذلك من رجال حِمْيَر وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما، تعرق جباههما لم تضرّهما، فأطبقت حِمْيَر، عند ذلك على دينه، فمن هنالك وغير ذلك كان أصل اليهودية باليمن.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق عن بعض أصحابه أن الحَبرين، ومن خرج معهما من حِمْيَر، إنما اتبعوا النار ليردّوها، وقالوا : من ردّها فهو أولى بالحقّ فدنا منهم رجال من حمير بأوثانهم ليردّوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا فلم يستطيعوا ردّها، ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة، وتنكص حتى ردّاها إلى مخرجها الذي خرجت منه، فأطبقت عند ذلك على دينهما، وكان رئام بيتا لهم يعظمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذ كانوا على شركهم، فقال الحبران لتبّع إنما هو شيطان يعينهم ويلعب بهم، فخلّ بيننا وبينه، قال : فشأنكما به فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود، فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن كما ذُكر لي.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن لهيعة، عن عمرو بن جابر الحضرميّ، حدثه قال : سمعت سهل بن سعد الساعدي، يحدّث عن النبي ﷺ أنه قال :«لا تَلْعَنُوا تُبّعا فإنّهُ كانَ قَدْ أسْلَمَ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد أن شعيب بن زرعة المعافريّ، حدثه، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وقال له رجل : إن حِمْيَر تزعم أن تبعا منهم، فقال : نعم والذي نفسي بيده، وإنه في العرب كالأنف بين العينين، وقد كان منهم سبعون ملكا.
وقوله : كُلّ كَذّب الرّسُلَ فَحَق وَعَيِدِ يقول تعالى ذكره : كلّ هؤلاء الذين ذكرناهم كذّبوا رسل الله الذين أرسلهم فَحَقّ وَعِيد يقول : فوجب لهم الوعيد الذي وعدناهم على كفرهم بالله، وحل بهم العذاب والنقمة. وإنما وصف ربنا جلّ ثناؤه ما وصف في هذه الآية من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذّبين الرسل ترهيبا منه بذلك مشركي قريش وإعلاما منه لهم أنهم إن لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمدا ﷺ، أنه محلّ بهم من العذاب، مثل الذي أحلّ بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَحَقّ وَعِيدِ قال : ما أهلكوا به تخويفا لهؤلاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) قال: يقول بعضه على بعض.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، لها: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (نَضِيدٌ) قال: المنضَّد.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) يقول: بعضه على بعض.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) ينضد بعضه على بعض.
وقوله (رِزْقًا لِلْعِبَادِ) يقول: أنبتنا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء هذه الجنات، والحبّ والنخل قوتا للعباد، بعضها غذاء، وبعضها فاكهة ومتاعا.
وقوله (وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) يقول تعالى ذكره وأحيينا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء بلدة ميتا قد أجدبت وقحطت، فلا زرع فيها ولا نبت.
وقوله (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) يقول تعالى ذكره: كما أنبتنا بهذا الماء هذه الأرض الميتة، فأحييناها به، فأخرجنا نباتها وزرعها، كذلك نخرجكم يوم القيامة أحياء من قبوركم من بعد بلائكم فيها بما ينزل عليها من الماء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤)﴾
يقول تعالى ذكره (كذَّبتْ) قبل هؤلاء المشركين الذين كذّبوا محمدا
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من قومه (قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ) وقد مضى ذكرنا قبل أمر أصحاب الرسّ، وأنهم قوم رسُّوا نبيهم في بئر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي بكر، عن عكرمة بذلك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (أَصْحَابُ الرَّسِّ) والرس: بئر قُتل فيها صاحب يس.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (أَصْحَابُ الرَّسِّ) قال: بئر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة أنه قال: إن أصحاب الأيكة، "والأيكة: الشجر الملتفّ"، وأصحاب الرّسّ كانتا أمتين، فبعث الله إليهم نبيا واحدا شعيبا، وعذّبهما الله بعذابين (وَثمُودُ، وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ، وَإِخْوَانُ لُوطٍ، وأصْحابُ الأيْكَةِ) وهم قوم شعيب، وقد مضى خبرهم قبل (وَقَوْمُ تُبَّعٍ).
وكان قوم تُبَّعٍ أهل أوثان يعبدونها، فيما حدثنا به ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق.
وكان من خبره وخبر قومه، ما حدثنا به مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا عمران بن حُدَير، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، أنه سأل عبد الله بن سلام، عن تُبَّع ما كان؟ فقال: إن تبعا كان رجلا من العرب، وإنه ظهر على الناس، فاختار فِتية من الأخيار فاستبطنهم واستدخلهم، حتى أخذ منهم وبايعهم، وإن قومه استكبروا ذلك وقالوا: قد ترك دينكم، وبايع الفِتية; فلما فشا ذلك، قال للفتية، فقال الفتية: بيننا وبينهم النار تُحْرِق الكاذب،
وينجو منها الصادق، ففعلوا، فعلق الفتية مصاحفهم في أعناقهم، ثم غدوا إلى النار، فلما ذهبوا أن يدخلوها، سفعت النار في (١) وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تبَّع: لتدخلنها; فلما دخلوها أفرجت عنهم حتى قطعوها، وأنه قال لقومه ادخلوها; فلما ذهبوا يدخلونها سفعت النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تبَّع: لتدخلنها، فلما دخلوها أفرجت عنهم، حتى إذا توسطوا أحاطت بهم، فأحرقتهم، فأسلم تُبع، وكان تُبَّع رجلا صالحا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، قال: سمعت إبراهيم بن محمد القرظي، قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله يحدّث " أن تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها، حالت حِمْيَر بينه وبين ذلك، وقالوا لا تدخلها علينا، وقد فارقت ديننا فدعاهم إلى دينه، وقال: إنه دين خير من دينكم، قالوا: فحاكمنا إلى النار، قال نعم، قال: وكانت في اليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم فيما بينهم فيما يختلفون فيه، تأكل الظالم ولا تضرّ المظلوم، فلما قالوا ذلك لتبَّع، قال: أنصفتم، فخرج قومه بأوثانهم، وما يتقرّبون به في دينهم قال: وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديهما، حتى قعدوا للنار عند مخرجها التي تخرج منه، فخرجت للنار إليهم، فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها، فرموهم من حضرهم من الناس، وأمروهم بالصبر لها، فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قرّبوا معها، ومن حمل ذلك من رجال حِمْيَر وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما، تعرق جباههما لم تضرّهما، فأطبقت حِمْيَر، عند ذلك على دينه، فمن هنالك وغير ذلك كان أصل اليهودية باليمن ".
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق عن بعض أصحابه أن الحَبرين، ومن خرج معهما من حِمْيَر، إنما اتبعوا النار ليردّوها، وقالوا:
(١) كذا في الأصل، وسيجيء نظيره قريبًا بإسقاط (في) من الكلام. ولعله زاد (في) على التضمين.
من ردّها فهو أولى بالحقّ فدنا منهم رجال من حمير بأوثانهم ليردُّوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا فلم يستطيعوا ردّها، ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة، وتنكص حتى ردّاها إلى مخرجها الذي خرجت منه، فأطبقت عند ذلك على دينهما، وكان رئام بيتا لهم يعظمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذ كانوا على شركهم، فقال الحبران لتبَّع إنما هو شيطان يعينهم ويلعب بهم، فخلّ بيننا وبينه، قال: فشأنكما به فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود، فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن كما ذُكر لي".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن لهيعة، عن عمرو بن جابر الخضرميّ، حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي، يحدّث عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه قال: "لا تَلْعَنُوا تُبَّعا فإنَّهُ كانَ قَدْ أسْلَمَ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد أن شعيب بن زرعة المعافريّ، حدثه، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وقال له رجل: إن حِمْيَر تزعم أن تبعا منهم، فقال: نعم والذي نفسي بيده، وإنه في العرب كالأنف بين العينين. وقد كان منهم سبعون ملكا.
وقوله (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) يقول تعالى ذكره: كلّ هؤلاء الذين ذكرناهم كذّبوا رسل الله الذين أرسلهم (فَحَقَّ وَعِيدِ) يقول: فوجب لهم الوعيد الذي وعدناهم على كفرهم بالله، وحل بهم العذاب والنقمة. وإنما وصف ربنا جلّ ثناؤه ما وصف في هذه الآية من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذّبين الرسل ترهيبا منه بذلك مشركي قريش وإعلاما منه لهم أنهم إن لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، أنه محلّ بهم من العذاب، مثل الذي أحلّ بهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى;

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا لِلْعِبَادِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي أَظْهَرَ بِهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا تَعَجَّبُوا مُسْتَبْعِدِينَ لِوُقُوعِهِ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها أَيْ بِالْمَصَابِيحِ وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي مِنْ شقوق، وقال غيره: فتوق، وقال غيره: صدوع، والمعنى متقارب كقوله تبارك وتعالى: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ [الْمُلْكِ: ٣- ٤] أَيْ كَلِيلٌ عَنْ أَنْ يَرَى عَيْبًا أَوْ نَقْصًا.
وَقَوْلُهُ تبارك وتعالى: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها أَيْ وَسِعْنَاهَا وَفَرَشْنَاهَا وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَهِيَ الْجِبَالُ لِئَلَّا تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَتَضْطَرِبَ، فَإِنَّهَا مُقَرَّةٌ عَلَى تَيَّارِ الْمَاءِ الْمُحِيطِ بِهَا مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أَيْ مِنْ جَمِيعِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالنَّبَاتِ وَالْأَنْوَاعِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] وَقَوْلُهُ بَهِيجٍ أَيْ حَسَنٍ نَضِرٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أَيْ ومشاهدة خلق السموات وَالْأَرْضِ وَمَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ تَبْصِرَةٌ وَدَلَالَةٌ وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أَيْ خَاضِعٍ خَائِفٍ وَجِلٍ رَجَّاعٍ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً أَيْ نَافِعًا فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ أَيْ حَدَائِقَ مِنْ بَسَاتِينَ وَنَحْوِهَا وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَهُوَ الزَّرْعُ الَّذِي يُرَادُ لِحَبِّهِ وَادِّخَارِهِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ أَيْ طِوَالًا شَاهِقَاتٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ: الْبَاسِقَاتُ الطِّوَالُ «١» لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ أَيْ مَنْضُودٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ أَيْ لِلْخَلْقِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي كَانَتْ هَامِدَةً، فَلَمَّا نَزَلَ الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بَهِيجٍ مِنْ أَزَاهِيرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يَحَارُ الطَّرْفُ فِي حُسْنِهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا كَانَتْ لَا نَبَاتَ بِهَا فَأَصْبَحَتْ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ، فَهَذَا مِثَالٌ لِلْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ، كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَهَذَا الْمُشَاهَدُ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ بِالْحِسِّ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرَهُ الْجَاحِدُونَ لِلْبَعْثِ، كَقَوْلِهِ عز وجل:
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] وقوله تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأحقاف: ٣٣] وقال سبحانه وتعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فُصِّلَتْ: ٣٩].

[سورة ق (٥٠) : الآيات ١٢ الى ١٥]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤) أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥)
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٤١١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وعاد، كذبوا " هودًا " وإخوان لوط كذبوا " لوطًا "
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢-١٥} ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ * أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.
أي: كذب الذين من قبلهم من الأمم، رسلهم الكرام، وأنبياءهم العظام، كـ "نوح" كذبه قومه، [وثمود كذبوا صالحًا] (١) وعاد، كذبوا "هودًا " وإخوان لوط كذبوا "لوطًا " وأصحاب الأيكة كذبوا "شعيبًا " وقوم تبع، وتبع كل ملك ملك اليمن في الزمان السابق قبل الإسلام (٢) فقوم تبع كذبوا الرسول، الذي أرسله الله إليهم، ولم يخبرنا الله من هو ذلك الرسول، وأي تبع من التبابعة، لأنه -والله أعلم- كان مشهورًا عند العرب لكونهم من العرب العرباء، الذين لا تخفى ماجرياتهم على العرب خصوصًا مثل هذه الحادثة العظيمة.
فهؤلاء كلهم كذبوا الرسل، الذين أرسلهم الله إليهم، فحق عليهم وعيد الله وعقوبته، ولستم أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم، خيرًا منهم، ولا -[٨٠٥]- رسلهم أكرم على الله من رسولكم، فاحذروا جرمهم، لئلا يصيبكم ما أصابهم.
ثم استدل تعالى بالخلق الأول -وهو المنشأ الأول (٣) - على الخلق الآخر، وهو النشأة الآخرة.
فكما (٤) أنه الذي أوجدهم بعد العدم، كذلك يعيدهم بعد موتهم وصيرورتهم إلى [الرفات] والرمم، فقال: ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أي: أفعجزنا وضعفت قدرتنا ﴿بِالْخَلْقِ الأوَّلِ﴾ ؟ ليس الأمر كذلك، فلم نعجز ونعي عن ذلك، وليسوا في شك من ذلك، وإنما هم في لبس من خلق جديد هذا الذي شكوا فيه، والتبس عليهم أمره، مع أنه لا محل للبس فيه، لأن الإعادة، أهون من الابتداء كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾.
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) كذا في ب، وفي أ: وقوم تبع وهو كل ملك ملك اليمن في الزمان السابق يقال له تبع.
(٣) في ب: النشأة الأولى.
(٤) كذا في ب، وفي أ: وأنه كما أنه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٣ من سورة ق

من كتاب: إعراب القرآن

سمعت علي بن سليمان يحكي عن البصريين منهم محمد بن يزيد أن إضافة الشيء إلى نفسه محال، ولكن التقدير حبّ النبت الحصيد.

[سورة ق (٥٠) : آية ١٠]

وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ أي وأنبتنا النخل طوالا، وهي حال مقدرة «باسقات» على الحال لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رفعت طلعا بالابتداء وإنه كان نكرة لما فيه من الفائدة.

[سورة ق (٥٠) : آية ١١]

رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (١١)
رِزْقاً لِلْعِبادِ قال أبو إسحاق: رزقا مصدر، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله.
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً أي مجدبة، ليس فيها زرع ولا نبات كَذلِكَ الْخُرُوجُ مبتدأ وخبره أي الخروج من قبوركم كذا يبعث الله جلّ وعزّ ماء فينبت به الناس كما ينبت الزّرع «١»، وقال أبو إسحاق: المعنى كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم.

[سورة ق (٥٠) : الآيات ١٢ الى ١٤]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤)
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ أي كذّبت قبل هؤلاء المشركين الذين كذّبوا محمدا صلّى الله عليه وسلّم قوم نوح، والتاء لتأنيث الجماعة وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣). وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ قال مجاهد: الرّسّ: بئر. وقال قتادة: الأيكة الشجر الملتفّ وَقَوْمُ تُبَّعٍ عطف كلّه. قال أبو مجلز سأل عبد الله بن عباس كعبا عن تبّع فقال: كان رجلا صالحا أخذ فتية من الأحبار فاستبطنهم فأسلم فأنكر ذلك قومه عليه. وفي حديث سهل بن سعد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تلعنوا تبّعا فإنه كان أسلم» كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ التقدير عند سيبويه: كلّهم ثم حذف لدلالة كلّ، وأجاز النحويون جميعا: كلّ منطلق، بمعنى كلّهم. قال أبو جعفر سمعت محمد بن الوليد يجيز حذف التنوين فيقول: كلّ منطلق بمعنى كلّهم. يجعله غاية مثل قبل وبعد. قال علي بن سليمان: هذا كلام من لم يعرف لم بني قبل وبعد، ونظير هذا من الألفاظ لأن النحويين قد خصّوا الظروف للعلّة التي فيها ليست في غيرها. قال أبو جعفر: وهذا كلام بين عند أهل العربية صحيح.
وحذفت الياء من وَعِيدِ لأنه رأس آية لئلا يختلف الآيات، فأما من أثبتها في الإدراج وحذفها في الوقف فحجّته أنّ الوقف موضع حذف، الدليل على ذلك أنك تقول: لم يمض، فإذا وصلت كسرت الضاد لا غير ومعنى فَحَقَّ وَعِيدِ فوجب الوعيد من الله جلّ وعزّ للكفار بالعذاب في الآخرة والنقمة.
(١) مرّ الحديث في الآية ١٠- الزخرف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾ يعني: غَيْضَةُ الشجر، أكثرها الدَّوم الـمـُــــقْل، وهم قوم شُعيب عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١١.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن عبد الله- أنه قال: ﴿الأَيْكة﴾ الشّجر المُلتَفّ، وأصحاب الرَّسّ كانتا أُمّتَين، فبعث الله إليهم نبيًّا واحدًا؛ شُعيبًا، وعذّبهما الله بعذابين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤١٥-٤١٦.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾، قال: كانوا أصحاب غَيْضَة١، وكانت عامّة شَجَرهم الدَّوم٢
التخريج
  1. ١وهي الشجر الملتف. النهاية (غيض).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٧.
التفسير بالمأثور لسورة ق كاملة ←

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة ق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) And ʿAad and Pharaoh and the brothers [i.e., people] of Lot
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال