محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وأصحاب الأيكة﴾ أي الغيضة من الشجر، المجادلون شعيبا في الكيل والوزن. ﴿وقوم تبع﴾ قال المهايمي : المجادلون إمامهم وعلماءهم في الدين. ومضى الكلام على ذلك في الحجر والدخان. ﴿كل كذب الرسل﴾ أي كل من هذه الأمم، وهؤلاء القرون، كذبوا رسولهم، / ومن كذب رسولا، فكأنما كذب جميع الرسل، كقوله تعالى :(١) ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾، وإنما جاءهم رسول واحد، فهم في نفس الأمر لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم – أفاده ابن كثير- وهو توجيه لجمع الرسل. وإفراد ضمير ﴿كذّب﴾ مراعاة للفظ ﴿كل﴾ فإنه مفرد وإن كان جمعا معنى. ﴿فحق وعيد﴾ أي فوجب لهم الوعيد الذي وعد به من كفر، وهو العذاب والنقمة.
قال ابن جرير :(٢) إنما وصف تعالى في هذه الآية ما وصف من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذبين الرسل، ترهيبا منه بذلك مشركي قريش، وإعلاما منه لهم أنهم إن لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمدا ﷺ أنه مُحِلٌّ بهم من العذاب مثل الذي أحل بهم. أي فهو تسلية للرسول صلوات الله عليه، وتهديد لهم.
١ [٢٦/ الشعراء/ ١٠٥]..
٢ انظر الصفحة رقم ١٥٦ من الجزء السادس والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى