النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَفَعِيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَل هُمْ فِي لَبْسٍ منْ خَلقٍ جَدِيدٍ﴾ أما اللبس فهو اكتساب الشك، ومنه قول الخنساء(١) :
صدق مقالته واحذر عداوتهوالبس عليه بشك مثل ما لبسا
والخلق الجديد هو إعادة خلق ثان بعد الخلق الأول. وفي معنى الكلام تأويلان :
أحدهما : أفعجزنا عن إهلاك الخلق الأول، يعني من تقدم ذكره حين كذبوا رسلي مع قوتهم، حتى تشكوا في إهلاكنا لكم مع ضعفكم إن كذبتم، فيكون هذا خارجاً منه مخرج الوعيد.
الثاني : معناه أننا لم نعجز عن إنشاء الخلق الأول، فكيف تشكون في إنشاء خلق جديد، يعني بالبعث بعد الموت، فيكون هذا خارجاً مخرج البرهان والدليل.
١ هي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية شاعرة مخضرمة قتل أبناؤها الأربعة في القادسية كانت تنشد الشعر فيقول لها رسول الله ﷺ هيه يا خناس. عميت في آخر حياتها وماتت في خلافه معاوية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى