زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ﴾ يعني ابن آدم ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ أي : ما تحدثه به نفسه. وقال الزجاج : نعلم ما يكنّه في نفسه.
قوله تعالى :﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أي : بالعلم ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ الحبل هو الوريد، وإنما أضافه إلى نفسه لما شرحناه آنفا في قوله :﴿وحب الحصيد﴾ [ق: ٩] قال الفراء : والوريد : عِرق بين الحلقوم والعِلباوين. وعنه أيضا قال : عرق بين اللبة والعلباوين. وقال الزجاج : الوريد : عرق في باطن العنق، وهما وريدان، والعِلباوان : العصبتان الصفراوان في متن العنق، واللبتان : مجرى القرط في العنق. وقال ابن الأنباري : اللبة حيث يتذبذب القرط مما يقرب من شحمة الأذن. وحكى بعض العلماء أن الوريد : عرق متفرق في البدن مخالط لجميع الأعضاء. فلما كانت أبعاض الإنسان يحجب بعضها بعضها، أعلم أن علمه لا يحجبه شيء : والمعنى : ونحن أقرب إليه حين يتلقى المتلقيان، وهما الملكان الموكلان بابن آدم يتلقيان عمله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى