الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الوسوسة : الصوت الخفي. ومنها : وسواس الحلى. ووسوسة النفس : ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس. والباء مثلها في قولك : صوت بكذا وهمس به. ويجوز أن تكون للتعدية والضمير للإنسان، أي : ما تجعله موسوساً، وما مصدرية، لأنهم يقولون : حدّث نفسه بكذا، كما يقولون : حدثته به نفسه. قال :
وَاكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا ***
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ مجاز، والمراد : قرب علمه منه، وأنه يتعلق بمعلومه منه ومن أحواله تعلقاً لا يخفى عليه شيء من خفياته، فكأنه ذاته قريبة منه، كما يقال : الله في كل مكان، وقد جل عن الأمكنة. وحبل الوريد : مثل في فرط القرب، كقولهم : هو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار. وقال ذو الرمة :
وَالْمَوْتُ أَدْنَى لي مِنَ الْوَرِيدِ ***
والحبل : العرق، شبه بواحد الحبال، ألا ترى إلى قوله :
كَأَنْ وَرِيدَيْهِ رشاءا خُلُبِ ***
والوريدان : عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين، يردان من الرأس إليه. وقيل : سمي وريداً لأنّ الروح ترده.
فإن قلت : ما وجه إضافة الحبل إلى الوريد، والشيء لا يضاف إلى نفسه ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أن تكون الإضافة للبيان، كقولهم : بعير سانية. والثاني : أن يراد حبل العاتق فيضاف إلى الوريد، كما يضاف إلى العاتق لاجتماعهما في عضو واحد » كما لو قيل : حبل العلياء مثلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى