اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتجلب على عقله(١).
قوله :«بالْحَقِّ » يجوز أن تكون الباء للحال(٢) أي مُلْتَبسةً بالحقّ والمعنى بحقيقة الموت، ويجوز أن تكون للتعدية(٣) والمراد منه الموت فإنه حق كأن شدة الموت تحضر الموت، يقال : جاء فلان بكذا أي أحضره، وقيل : بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه الإنسان ويراه بالعَيَان. وقيل : بما يَؤُول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة(٤).
وقرأ عبد الله : سَكَرَاتُ(٥).
ويقال لمن جاءته سكرة الموت : ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تحيد أي تميل، من حَادَ عن الشيء يَحِيدُ حُيُوداً وحُيُودَةً وحَيْداً. وقال الحسن : تهرب، وقال ابن عباس - ( رضي الله(٦) عنهما - ) تكره وأصل الحَيْدِ : الميلُ، يقال : حُدْتُ عن الشيء أَحِيدُ حَيْداً ومَحِيداً إذا مِلْت عنه(٧)، و «ذلك » يحتمل أن يكون إشارة إلى الموت وأن يكون إشارة إلى الحق(٨). والخطاب قيل مع النبي - ﷺ -. قال ابن الخطيب : وهو مُنْكَر، وقيل : مع الكافر. وهو أقرب. والأقْوى أن يقال : هو خطاب عامٌّ مع السامع(٩).
١ وانظر البغوي والخازن ٦/٢٣٥ و٢٣٦..
٢ قاله العكبري في التبيان ١١٧٥ وشبقه الزمخشري في الكشاف ٤/٧..
٣ قاله الكشاف المرجع السابق..
٤ ذكر هذه المعاني في مرجعه السابق..
٥ وهي نفس قراءة أبي بكر. وانظر الكشاف السابق والبحر ٨/١٢٤..
٦ زيادة من (أ)..
٧ البغوي المرجع السابق..
٨ هذا قول الرازي في تفسيره ٢٨/١٦٤..
٩ المرجع السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى