التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - حالة الإِنسان عند الاحتضار فقال :﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. أى. وجاءت لكل إنسان سكرة الموت وشدنته وغرمته وكرتبه، ملتبسة بالحق الذى لا شك فيه ولا باطل معه ﴿ذَلِكَ﴾ أى : الموت الذى هو نهاية كل حى ﴿مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ أى : تميل وتهرب وتفر منه فى يحاتك. يقال : حاد فلان عن الشئ يَحِيدُه حَيْدَةً.. إذا تنحى عنه وابتعد.
أخرج الإِمام أحمد وابن جرير عن عبد الله مولى الزبير بن العوام قال : لما حضر أبو بكر الموت، بكت ابنته عائشة، وتمثلت بقول الشاعر :
لعمرك ما يغنى الحذار عن الفتى... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال لها أبو بكر - رضى الله عنه - : لا تقولى ذلك يا بنتى، ولكن قولى :﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى