زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ وهي غمرته وشدته، التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله، وتدله على أنه ميت ﴿بِالْحَقّ﴾ وفيه وجهان :
أحدهما : أن معناه : جاءت بحقيقة الموت.
والثاني : بالحق من أمر الآخرة، فأبانت للإنسان ما لم يكن بينا له من أمر الآخرة. ذكر الوجهين الفراء، وابن جرير.
وقرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه :﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْحَقّ بالموت﴾، قال ابن جرير : ولهذه القراءة وجهان :
أحدهما : أن يكون الحق هو الله تعالى، فيكون المعنى : وجاءت سكرة الله بالموت.
والثاني : أن تكون السكرة هي الموت، أضيفت إلى نفسها، كقوله :﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]، فيكون المعنى : وجاءت السكرة الحق بالموت، بتقديم ﴿الحق﴾. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران :﴿وجاءت سكرات﴾ على الجمع ﴿الحق بالموت﴾ بتقديم ﴿الحق﴾. وقرأ أبيّ ابن كعب، وسعيد بن جبير :﴿وجاءت سكرات الموت﴾ على الجمع ﴿بالحق﴾ بتأخير ﴿الحق﴾.
قوله تعالى :﴿ذلِكَ﴾ أي : فيقال للإنسان حينئذ :﴿ذلك﴾ أي : ذلك الموت ﴿مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ أي : تهرب وتفر. وقال ابن عباس : تكره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى