اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿هذا مَا تُوعَدُونَ﴾ هذه الجملة يجوز فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون معترضة بين البَدَلِ والمُبْدَلِ منه، وذلك أن «لِكُلِّ أَوَّاب » بدل من «المتقين » بإعادة العامل(١).
والثاني : أن تكون منصوبة بقول مُضْمَرٍ، ذلك القول منصوب على الحال أي مقولاً لهم(٢). وقد تقدم في ( سُورَة )(٣) «ص » أنه قرئ : يُوعَدُونَ بالياء والتاء(٤).
ونسب أبو حيان قراءة الياء من تحت هنا لابن كثير، وأبي عمرو(٥)، وإنما هي عن ابن كثيرٍ وَحْدَهُ.

فصل


والأواب الرَّجَّاعُ، قيل : هو الذي يَرْجِعُ عن الذنوب إلى الاستغفار والطاعة، قال سعيد بن المُسَيِّب : هو الذي يُذْنبُ ثم يتوب، ثم يُذْنِبُ ثم يتوبُ. وقال الشَّعْبِيُّ ومجاهدٌ : هو الذي يذكر ذنوبهُ في الخَلاَءِ فيستغفر منها. وقال عطاء، وابن عباس : هو المسبِّح من قوله :﴿يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] وقال قتادة : هو المصلِّي. والْحَفِيظُ : هو الذي يحفظ تَوبته من النّقص. وقال ابن عباس - ( رضي الله عنهما )(٦) - هو الذي يحفظ ذُنُوبَهُ حتَّى يرجع عنها ويستغفر منها. وقال ابن عباس أيضاً : الحفيظ لأمر الله، وقال قتادة : الحفيظ لما استودعه الله من حقِّه(٧). والأوَّابُ والحفيظ كلاهما من باب المبالغة أي يكون كثيرَ الأَوْبِ شديدَ الحِفْظِ.
١ وهو قول الزمخشري في الكشاف ٤/١٠..
٢ وهو قول أبي البقاء في التبيان ١١٧٦..
٣ زيادة لتوضيح السياق..
٤ العامة على ما توعدون للخطاب وابن كثير على الياء على الخبر، لأنه أتى بعد ذكر المتقين وانظر القرطبي ٨/١٧، والإتحاف ٣٩٨..
٥ البحر ٨/١٢٧..
٦ زيادة من (أ)..
٧ وانظر هذه الأقوال في البغوي والخازن ٦/٢٣٨ والقرطبي ١٧/٢٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى