أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿قل﴾ للمشركين. ﴿ادعوا الذين زعمتم﴾ أي زعمتموهم آلهة، وهما مفعولا زعم حذف الأول لطول الموصول بصلته والثاني لقيام صفته مقامه، ولا يجوز أن يكون هو مفعوله الثاني لأنه لا يلتئم مع الضمير كلاما ولا ﴿لا يملكون﴾ لأنهم لا يزعمونه. ﴿من دون الله﴾ والمعنى ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ضر لعلهم يستجيبون لكم إن صح دعواكم، ثم أجاب عنهم إشعارا بتعين الجواب وأنه لا يقبل المكابرة فقال :﴿لا يملكون مثقال ذرة﴾ من خير أو شر. ﴿في السماوات ولا في الأرض﴾ في أمر ما وذكرهما للعموم العرفي، أو لأن آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام، أو لان الأسباب القريبة للشر والخير سماوية وأرضية والجملة استئناف لبيان حالهم. ﴿وما لهم فيها من شرك﴾ من شركة لا خلقا ولا ملكا. ﴿وما لهم منهم من ظهير﴾ يعينه على تدبير أمرهما.