فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُمْ مّن دُونِ الله﴾ هذا أمر للنبيّ ﷺ بأن يقول لكفار قريش، أو للكفار على الإطلاق هذا القول، ومفعولا زعمتم محذوفان، أي زعمتموهم آلهة لدلالة السياق عليهما. قال مقاتل : يقول ادعوهم ليكشفوا عنكم الضرّ الذي نزل بكم في سنين الجوع. ثم أجاب سبحانه عنهم، فقال :﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرَّةٍ في السموات وَلاَ في الأرض﴾ أي ليس لهم قدرة على خير ولا شرّ، ولا على جلب نفع ولا دفع ضرر في أمر من الأمور، وذكر السماوات والأرض لقصد التعميم لكونهما ظرفاً للموجودات الخارجية ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ﴾ أي ليس للآلهة في السماوات والأرض مشاركة لا بالخلق، ولا بالملك، ولا بالتصرّف ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مّن ظَهِيرٍ﴾ أي وما لله سبحانه من تلك الآلهة من معين يعينه على شيء من أمر السموات والأرض ومن فيهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى