فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون...﴾ [سبأ: ٢٥] لم يذكر " كنتم " كما قاله في غيره، لأنه قوله هنا " تعملون " وقع في مقابلة " أجرمنا " وفي قوله :﴿قلا لا تسألون عما أجرمنا﴾ أي أذنبنا، وضمير أجرمنا للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيرُه، وغيره صدر منه ذنب فعبّر عنه بالماضي. والمخاطب في ﴿تعملون﴾ : الكفار، وكفرهم واقع في الحال، وفي المستقبل ظاهرا، فعبّر عنه بالمضارع، فلا يناسبه " كنتم " مع أن الخطاب في ذلك واقع في الدنيا، والخطاب في غيره نحو ﴿ثم ينبئكم بما كنتم تعملون﴾ [الأنعام: ٦٠] واقع في الآخرة، فناسبه التعبير بكنتم.