فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
ثم أردف سبحانه هذا الكلام المنصف بكلام أبلغ منه في الإنصاف وأدخل فيه وأبعد من الجدل والمشاغبة فقال :﴿قُل : لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعلمون﴾ أي : إنما أدعوكم إلى ما فيه خير لكم ونفع، ولا ينالني من كفركم وترككم لإجابتي ضرر، وهذا كقوله سبحانه :﴿لكم دينكم ولي دين﴾، وفي إسناد الجرم إلى المسلمين ونسبة مطلق العمل إلى المخاطبين مع كون أعمال المسلمين من البر الخالص والطاعة المحضة وأعمال الكفار من المعصية البينة والإثم الواضح، من الإنصاف ما لا يقادر قدره، والمقصود المهادنة والمتاركة، وقد قيل : نسخت هذه الآية وأمثالها بآية السيف.