تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٦ وقوله تعالى :﴿قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتّاح العليم﴾ هذا، والله أعلم، صلة ما تقدم من قوله :﴿قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ وصلة قوله :﴿قل لا تُسألون عما أجرمنا﴾.
كأنهم قالوا لرسول الله وأصحابه : إنا لعلى هدى وأنتم على ضلال مبين. فقال عند ذلك جوابا لهم :﴿قل يجمع بيننا ربنا﴾ أي يجمع بيننا [ ﴿ثم يفتح﴾ أي يقضي ﴿بيننا ](١) بالحق﴾ من منا على الهدى ؟ ومن منا على الضلال ؟ أنحن أم أنتم ؟ ﴿وهو الفتّاح العليم﴾ أي وهو الحاكم العليم ما ظهر وما بطن حقيقة.
والمفاتحة، هي المحاكمة، يقال : هلُمّ حتى نفاتحك إلى فلان أي نحاكمك، وذلك جائز في اللغة.
ويحتمل قوله :﴿ثم يفتح بيننا بالحق﴾ أي يكشف كل خفيّ منا وكل ستير وباطن، فيجعله ظاهرا بيننا ليظهر الذي هو على الحق من الباطل، والهدى من الضلال ﴿وهو الفتاح العليم﴾ أي الكاشف المُظهر، ﴿العليم﴾ يعلم الظاهر والباطن جميعا، والإعلان والإسرار جميعا، والله أعلم.
١ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى