جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل لهؤلاء المشركين : أحد فريقينا على هدى والآخر على ضلال، لا تُسْألون أنتم عما أجرمنا نحن من جرم، وركبنا من إثم، ولا نُسأَلُ نحن عما تعملون أنتم من عمل، قل لهم : يجمع بيننا ربنا يوم القيامة عنده، ثم يفتح بيننا بالحقّ. يقول : ثم يقضي بيننا بالعدل، فيتبين عند ذلك المهتدي منا من الضالّ وَهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ يقول : والله القاضي العليم بالقضاء بين خلقه، لأنه لا تخفى عنه خافية، ولا يحتاج إلى شهود تعرّفه المُحقّ من المبطل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبّنا يوم القيامة ثُمّ يَفْتَحُ بَيْنَنا : أي يقضي بيننا.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ يقول : القاضي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)﴾