كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾ ؛ أي ليست كَثْرَةُ أموَالِكم ولا أولادِكم بِـ الخصلَةِ ﴿بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ ؛ أي بالتي تُقرِّبُكم إلى الثواب والكرامة قُرْبَةً. وَقِيْلَ : معناهُ : بالَّتي تقرِّبُكم عندَنا قُربَى. قال الأخفشُ :(زُلْفَى : اسْمُ الْمَصْدَر ؛ كَأَنَّهُ أرَادَ : بالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا تَقْرِيْباً). ﴿إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ ؛ بصرفِ المال في وجُوهِ الخيرِ، وبصرفِ الأولاد في طاعةِ الله تعالى. وَقِيْلَ : معناهُ : إلاَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صَالحاً فإنَّ إيْمَانَهُ وعملَهُ يقرِّبُه منِّي.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأُوْلَـائِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾ ؛ أي لَهم الجزاءُ الْمُضَاعَفُ على حسَنَاتِهم بالحسَنةِ الواحدةِ عشراً، ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ﴾ ؛ الجنَّة، ﴿آمِنُونَ﴾ ؛ مِن كلِّ آفَةٍ ومَكروهٍ. والغُرْفَةُ : هي البيوتُ فوقَ الأبنية.
قرأ حمزةُ (وَهُمْ فِي الْغُرْفَةِ) على الواحدةِ، لقوله﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾[الفرقان: ٧٥]، وقرأ الباقون (فِي الْغُرُفَاتِ) على الجمعِ، لقوله﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ﴾[العنكبوت: ٥٨]، وقرأ يعقوبُ (فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءًَ) بالنصب مُنَوَّناً (الضِّعْفُ) بالرفع تقديرهُ : فأولئكَ لَهم الضعفُ جَزاءً على التقديرِ والتأخيرِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى