مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَمَا أموالكم وَلاَ أولادكم بالتى تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زلفى﴾ أي وما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم، وذلك أن الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث، والزلفى والزلفة كالقربى والقربة ومحلها النصب على المصدر أي تقربكم قربة كقوله ﴿أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً﴾ [نوح: ١٧] ﴿إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ الاستثناء من «كم » في ﴿تُقَرّبُكُمْ﴾ يعني أن الأموال لا تقرب أحداً إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله، والأولاد لا تقرب أحداً إلا من علمهم الخير وفقههم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة. وعن ابن عباس :«إلا » بمعنى «لكن » ومن شرط جوابه ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضعف﴾ وهو من إضافة المصدر إلى المفعول أصله فأولئك لهم أن يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف، ومعنى جزاء الضعف أن تضاعف لهم حسناتهم الواحدة عشراً وقرأ يعقوب ﴿جَزَاءً الضعف﴾، على «فأولئك لهم الضعف جزاء » ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ بأعمالهم ﴿وَهُمْ فِى الغرفات﴾ أي غرف منازل الجنة ﴿الغرفة﴾ حمزة ﴿ءامِنُونَ﴾ من كل هائل وشاغل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى