زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم صرح بهذا المعنى بقوله ﴿وَمَا أَمْولُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ بالتي تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ قال الفراء : يصلح أن تقع " التي " على الأموال والأولاد جميعا، لأن الأموال جمع والأولاد جمع ؛ وإن شئت وجهت " التي " إلى الأموال، واكتفيت بها من ذكر الأولاد ؛ وأنشد لمرار الأسدي :
نحن بما عندنا وأنت بماعندك راض والرأي مختلف
وقد شرحنا هذا في قوله :﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] وقال الزجاج : المعنى : وما أموالكم بالتي تقربكم، ولا أولادكم بالذين يقربونكم، فحذف اختصارا. وقرأ أبي بن كعب، والحسن، وأبو الجوزاء :" بِالّلاَتي تُقَرّبُكُمْ ". قال الأخفش : و﴿زُلْفَى﴾ ها هنا اسم مصدر، كأنه قال : تقربكم عندنا ازدلافا. وقال ابن قتيبة :" زُلْفَى " أي : قربى ومنزلة عندنا.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ مَنْ آمَنَ﴾ قال الزجاج : المعنى : ما تقرب الأموال إلا من آمن وعمل بها في طاعة الله، ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضّعْفِ﴾ والمراد به ها هنا عشر حسنات، تأويله : لهم جزاء الضعف الذي قد أعلمتكم مقداره. وقال ابن قتيبة : لم يرد فيما يرى أهل النظر والله أعلم أنهم يجازون بواحد مثله، ولا اثنين، ولكنه أراد جزاء التضعيف، وهو مِثْل يضم إلى مِثْل ما بلغ، وكأن الضعف الزيادة، فالمعنى : لهم جزاء الزيادة. وقرأ سعيد بن جبير، وأبو المتوكل، ورويس، وزيد عن يعقوب :" لَهُمْ جَزَاء " بالنصب والتنوين، وكسر التنوين وصلا " الضّعْفِ " بالرفع. وقرأ أبو الجوزاء، وقتادة، وأبو عمران الجوني :" لَهُمْ جَزَاء " بالرفع والتنوين " الضعفُ " بالرفع.
قوله تعالى :﴿وَهُمْ في الْغُرُفَاتِ﴾ يعني في غرف الجنة، وهي البيوت فوق الأبنية. وقرأ حمزة :" في الْغُرْفَةَ " على التوحيد ؛ أراد اسم الجنس. وقرأ الحسن، وأبو المتوكل :" في الْغُرُفَاتِ " بضم الغين وسكون الراء مع الألف. وقرأ أبو الجوزاء، وابن يعمر : بضم الغين وفتح الراء مع الألف ﴿آمِنُونَ﴾ من الموت والغير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى