المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم أخبرهم بأن أموالهم وأولادهم ليست بمقربة من الله ﴿زلفى﴾، والزلفى مصدر بمعنى القرب، وكأنه قال تقربكم عندنا تقريباً، وقرأ الضحاك «زلَفًى » بفتح اللام وتنوين الفاء، وقوله تعالى :﴿إلا من آمن﴾ استثناء منقطع، و ﴿من﴾ في موضع نصب بالاستثناء، وقال الزجاج ﴿من﴾ بدل من الضمير في ﴿تقربكم﴾، وقال الفراء ﴿من﴾ في موضع رفع، وتقدير الكلام ما هو المقرب إلا من آمن، وقرأ الجمهور «جزاءُ الضعفِ » بالإضافة، وقرأ قتادة «جزاءُ الضعفُ » برفعها، وحكى عنه الداني «جزاءَ » بالنصب «الضعفَ » بنصب الفاء، و ﴿الضعف﴾ هنا اسم جنس أي بالتضعيف إذ بعضهم يجازى إلى عشرة وبعضهم أكثر إلى سبعمائة بحسب الأعمال. ومشيئة الله تعالى فيها، وقرأ جمهور القراء «في الغرفات » بالجمع، وقرأ حمزة وحده «في الغرفة » على اسم الجنس يراد به الجمع، ورويت عن الأعمش وهما في القراءة حسنتان، قال أبو علي : وقد يجيء هذا الجمع بالألف والتاء «الغرفات » ونحوه للتكثير ومنه قول حسان بن ثابت :
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى. . . وأسيافنا يقطرن من نجدة دما(١)
فلم يرد إلا كثرة جفان.
قال الفقيه الإمام القاضي : وتأمل نقد الأعشى في هذا البيت، وقرأ الأعمش والحسن وعاصم بخلاف في «الغرْفات » بسكون الراء.
١ البيت من قصيدة في الفخر، بدأها حسان بقوله:"ألم تسأل الربع الجديد التكلما"، والجفنة: القصعة، وجمعها: جفان وجفن، وفي التنزيل العزيز:﴿وجفان كالجواب﴾، وفي أمثال العرب:"ادع إلى طعانك من تعو إلى جفانك". ويقطرن: ينزل منها الدم قطرة قطرة، والنجدة: الشجاعة في القتال وسرعة الإغاثة. ونقد الأعشى للبيت مشهور وموجود في كتب الأدب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى