تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٨ وقوله تعالى :﴿والذين يسعون في آياتنا معاجزين﴾ أي يسعون في آياتنا سعي من يكون معاجزا، لا سعي من لا يكون، وهو ما قال :﴿أم حسب الذين يعملون السيئات﴾ [العنكبوت: ٤] أي يعملون عمل من يحسب أنه يسبِق، وهو كقوله :﴿يخادعون الله﴾ [البقرة: ٩] لا أحد يقصد قصد مخادعة الله لعلمه انه لا يخادَع. ولكن كأنه قال : يعملون عمل من يخادع الله لا عمل من يعلم أنه لا يخادع. فعلى ذلك هذا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿في آياتنا معاجزين﴾ إنما كان سعيهم في الآيات : في آيات الوحدانية، أو آيات الرسالة، ليُسقطوا عن أنفسهم مؤنة ذلك وقبولها والعمل بها ﴿أولئك في العذاب محضرون﴾.
قال القتبي :﴿فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا﴾ لم يُرد [ ما ذكر ](١) أهل النظر، والله أعلم، أنهم يجازون عن الواحد بواحد مثله [ لا اثنين. وكيف يكون هذا، والله يقول :﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] [ ويقول ](٢) :﴿من جاء بالحسنة فله خير﴾ [ النمل : ٨٩ والقصص : ٨٤ ] ولكنه أراد ﴿لهم جزاء الضعف﴾ أن ما هو مثله ] يُضمّ إلى مثل ما بلغ، وكأن الضعف الزيادة(٣)، أي لهم جزاء الزيادة.
ويجوز أن يجعل الضعف في معنى جميع، الأضعاف، ونحوه.
[ قال أبو عوسجة ](٤) :﴿فزِده عذابا ضعفا﴾ [ص: ٦١]. أي [ اجعل مثله وخبطا مضاعفا، أي ](٥) ضُمّ إليه خبطا آخر [ قدره. وقوله ](٦) [ زلفى ] هي الدُّنُو، يقال : تزلّفت إليه، ومنه أزلفتُه أدنيته.
وقال القتبي : أي قُربة ومنزلة عندنا، وهو واحد، والله أعلم.
وقوله :﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى﴾ ذكر الأموال والأولاد، ثم ذكر ﴿بالتي﴾ بالتأنيث. قال بعضهم. هذا من مقاديم الكلام، كأنه قال : وما أموالكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى، ولا أولادكم ولا ذلك، لغلب فعل الآدميين فعل الأموال.
قال أبو معاذ : يجوز أن نجمع الأموال والأولاد، ثم نقول : التي لأنك تقول : ذهبت الأموال، وهلكت الأولاد كقوله :﴿قالت الأعراب آمنا﴾ [الحجرات: ١٤] [ وقوله ](٧) :﴿قالت رسلهم﴾ [إبراهيم: ١٠] ونحوه كثير في القرآن. فعلى ذلك عند الجمع.
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: في ما يرى..
٢ في م: و..
٣ في الأصل وم: الزائدة..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: جعلت مثله وخبط مضاعف أي قد..
٦ في الأصل وم: قد قتلا قال..
٧ في الأصل وم: وقال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى