محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٨ من سورة سبأ في ٨٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٨ من سورة سبأ

٨٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيَ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلََئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : والذين يعملون في آياتنا، يعني : في حججنا وآي كتابنا، يبتغون إبطاله، ويريدون إطفاء نوره معاونين، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم، ويُعْجزوننا أُولَئكَ في العَذابِ مُحْضَرونَ يعني في عذاب جهنم محضرون يوم القيامة
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (٣٨) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾
يقول تعالى ذكره: والذين يعملون في آياتنا، يعني: في حججنا وآي كتابنا، يبتغون إبطاله ويريدون إطفاء نوره معاونين، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ويعجزوننا (أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) يعني: في عذاب جهنم محضرون يوم القيامة (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) يقول تعالى ذكره: قل يا محمد إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من خلقه فيوسعه عليه تكرمة له وغير تكرمة، ويقدر على من يشاء منهم فيضيقه ويقتره إهانة له وغير إهانة، بل محنة واختبارًا (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) يقول: وما أنفقتم أيها الناس من نفقة في طاعة الله، فإن الله يخلفها عليكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى قال: ثنا سفيان عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) قال: ما كان في غير إسراف ولا تقتير.
وقوله (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) يقول: وهو خير من قيل إنه يرزق ووصف به، وذلك أنه قد يوصف بذلك من دونه فيقال: فلان يرزق أهله وعياله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِنَّمَا نُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ كُلٌّ بِحَسْبِهِ لِلْقَادَةِ عَذَابٌ بِحَسْبِهِمْ وَلِلْأَتْبَاعِ بِحَسْبِهِمْ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [الْأَعْرَافِ: ٣٨].
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَّا سِيقَ إِلَيْهَا أَهْلُهَا تَلَقَّاهُمْ لَهَبُهَا، ثُمَّ لَفَحَتْهُمْ لَفْحَةً فَلَمْ يَبْقَ لَحْمٌ إِلَّا سَقَطَ عَلَى الْعُرْقُوبِ». وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحُوَارَى، حَدَّثَنَا الطَّيِّبُ أَبُو الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْخُشَنِيِّ قَالَ: مَا فِي جَهَنَّمَ دار ولا مغار ولا غل ولا قيد ولا سلسلة إلا اسم صاحبها عليها مَكْتُوبٌ، قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَعْنِي الدَّارَانِيَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ فَكَيْفَ بِهِ لَوْ جُمِعَ هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِ، فجعل القيد وَالْغُلِّ فِي يَدَيْهِ، وَالسِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ أدخل النار وأدخل المغار؟ اللهم سلم.

[سورة سبإ (٣٤) : الآيات ٣٤ الى ٣٩]

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٣٤) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (٣٨)
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآمرا بِالتَّأَسِّي بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَمُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مَا بَعَثَ نَبِيًّا فِي قَرْيَةٍ إِلَّا كَذَّبَهُ مُتْرَفُوهَا وَاتَّبَعَهُ ضُعَفَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ قَوْمُ نُوحٍ عليه الصلاة والسلام أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [الشُّعَرَاءِ: ١١١] وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [هُودٍ:
٢٧] وَقَالَ الْكُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ [الأعراف: ٧٥- ٧٦] وقال عز وجل: وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [الأنعام: ٥٣] وقال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها [الأنعام: ١٣٣] وقال جل وعلا: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
[الإسراء: ١٦] وقال جل وعلا هَاهُنَا:
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ أَيْ نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها وَهُمْ أُولُو النِّعْمَةِ وَالْحِشْمَةِ وَالثَّرْوَةِ وَالرِّيَاسَةِ، قَالَ قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم فِي الشَّرِّ إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أَيْ لَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَتَّبِعُهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عبد الوهاب عن سفيان بن عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَانِ خَرَجَ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّاحِلِ وَبَقِيَ الْآخَرُ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَسْأَلُهُ مَا فَعَلَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّمَا اتَّبَعَهُ أَرَاذِلُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ، قَالَ: فَتَرَكَ تِجَارَتَهُ ثُمَّ أَتَى صَاحِبَهُ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ أَوْ بَعْضَ الْكُتُبِ، قَالَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إلام تدعو؟ قال «أدعوا إِلَى كَذَا وَكَذَا» قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله. قال ﷺ «وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟» قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نبي إلا اتبعه أراذل النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ الآية، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ مَا قُلْتَ، وَهَكَذَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلَ قَالَ فِيهَا: وَسَأَلْتُكَ أَضُعَفَاءُ النَّاسِ اتَّبَعَهُ أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ فزعمت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل.
وقال تبارك وتعالى إِخْبَارًا عَنِ الْمُتْرَفِينَ الْمُكَذِّبِينَ: وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ أَيِ افْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ على محبة الله تعالى لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وهيهات لهم ذلك قال الله تَعَالَى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: ٥٥- ٥٦] وقال تبارك وتعالى: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ [التوبة: ٥٥] وقال عز وجل ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً [الْمُدَّثِّرِ: ١١- ١٧].
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عز وجل عَنْ صَاحِبِ تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ أَنَّهُ كَانَ ذَا مال وثمر وولد، ثم لم يغن عَنْهُ شَيْئًا بَلْ سُلِبَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الدنيا قبل الآخرة، ولهذا قال عز وجل ها هنا: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أَيْ يُعْطِي الْمَالُ لِمَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، فَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ وَيُغْنِي مَنْ يشاء، وله الحكمة التامة البالغة والحجة القاطعة الدامغة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِنَا لَكُمْ وَلَا اعْتِنَائِنَا بِكُمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الله تعالى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» «٢» ورواه مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ بِهِ، وَلِهَذَا قال الله تعالى: إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
(١) المسند ٢/ ٥٣٩. [.....]
(٢) أخرجه مسلم في البر حديث ٣٣، وابن ماجة في الزهد باب ٩.
أَيْ إِنَّمَا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا أَيْ تُضَاعِفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ أَيْ فِي مَنَازِلِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ آمَنُونَ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ وَخَوْفٍ وَأَذًى وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ يُحْذَرُ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ» وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أَيْ يَسْعَوْنَ فِي الصَّدِّ عَنْ سبيل الله واتباع رسله والتصديق بآياته فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أَيْ جَمِيعُهُمْ مَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ فيها بحسبهم.
وقوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي بحسب ماله فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ يَبْسُطُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمَالِ كَثِيرًا. وَيُضَيِّقُ عَلَى هَذَا وَيَقْتُرُ على رِزْقَهُ جِدًّا. وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [الْإِسْرَاءِ: ٢١] أَيْ كَمَا هم متفاوتون في الدنيا هذا فقير وَهَذَا غَنِيٌّ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هَذَا فِي الْغُرُفَاتِ فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا فِي الْغَمَرَاتِ فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ، وَأَطْيَبُ الناس في الدنيا كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» «١» رواه مسلم من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما.
وقوله تَعَالَى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ أَيْ مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ، فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْفِقْ، أنفق عليك» «٢» وفي الحديث أن ملكين يصبحان كُلَّ يَوْمٍ يَقُولُ.
أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا «٣»، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أنفق بلالا، ولا تخشى مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا». وَقَالَ ابْنُ أَبِي حاتم: حدثنا أبي عن يزيد بن عبد العزيز الفلاس، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مكحول قال: بلغني عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ألا إِنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الموسر مَا فِي يَدِهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
(١) أخرجه مسلم في الزكاة حديث ١٢٥، وابن ماجة في الزهد باب ٩، وأحمد في المسند ٢/ ١٦٨، ١٧٣.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة ١١، باب ٢، والنفقات باب ١، والتوحيد باب ٣٥، ومسلم في الزكاة حديث ٣٦، ٣٧، وابن ماجة في الكفارات باب ١٥، وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٢، ٣١٤، ٤٦٤.
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة باب ٢٧، ومسلم في الزكاة حديث ٥٧، وأحمد في المسند ٢/ ٣٠٦، ٣٤٧، ٥/ ١٩٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما الذين سعوا في آياتنا على وجه التعجيز لنا ولرسلنا والتكذيب ف ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٤ - ٣٩} ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ * وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.
يخبر تعالى عن حالة الأمم الماضية المكذبة للرسل، أنها كحال هؤلاء الحاضرين المكذبين لرسولهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الله إذا أرسل رسولا في قرية من القرى، كفر به مترفوها، وأبطرتهم نعمتهم وفخروا بها.
﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا﴾ أي: ممن اتبع الحق ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: أولا لسنا بمبعوثين، فإن بعثنا، فالذي أعطانا الأموال والأولاد في الدنيا، سيعطينا أكثر من ذلك في الآخرة ولا يعذبنا.
فأجابهم الله تعالى، بأن بسط الرزق وتضييقه، ليس دليلا على ما زعمتم، فإن الرزق تحت مشيئة الله، إن شاء بسطه لعبده، وإن شاء ضيقه.
وليست الأموال والأولاد بالتي تقرب إلى الله زلفى وتدني إليه، وإنما الذي يقرب منه زلفى، الإيمان بما جاء به المرسلون، والعمل الصالح الذي هو من لوازم الإيمان، فأولئك لهم الجزاء عند الله تعالى مضاعفا الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، لا يعلمها إلا الله، ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ أي: في المنازل العاليات المرتفعات جدا، ساكنين فيها مطمئنين، آمنون من المكدرات والمنغصات، لما هم فيه من اللذات، وأنواع المشتهيات، وآمنون من الخروج منها والحزن فيها.
وأما الذين سعوا في آياتنا على وجه التعجيز لنا ولرسلنا والتكذيب فـ ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾
ثم أعاد تعالى أنه ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ ليرتب عليه قوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ نفقة واجبة، أو مستحبة، على قريب، أو جار، أو مسكين، أو يتيم، أو غير ذلك، ﴿فَهُوَ﴾ تعالى ﴿يُخْلِفُهُ﴾ فلا تتوهموا أن الإنفاق مما ينقص الرزق، بل وعد بالخلف للمنفق، الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ فاطلبوا الرزق منه، واسعوا في الأسباب التي أمركم بها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا
يَجْهَدُونَ فِي إِبْطَالِ حُجَجِنَا.
مُعَاجِزِينَ
مُشَاقِّينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا.
مُحْضَرُونَ
تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى جَهَنَّمَ.

إعراب الآية ٣٨ من سورة سبأ

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (زُلْفَى) : مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ يُقَرِّبُكُمْ قُرْبَى.
(إِلَّا مَنْ آمَنَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا، وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا مُسْتَثْنًى مِنَ الْمَفْعُولِ فِي «تُقَرِّبِكُمْ» وَأَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) : فِي «مَا» وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: شَرْطِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ «مِنْ شَيْءٍ» تَبْيِينٌ.
وَالثَّانِي: هُوَ بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا بَعْدَ الْفَاءِ الْخَبَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَهَؤُلَاءِ) : مُبْتَدَأٌ وَ «إِيَّاكُمْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «يَعْبُدُونَ» وَ «يَعْبُدُونَ» خَبَرُ كَانَ؛ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ خَبَرِ كَانَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَعْمُولَ الْخَبَرِ بِمَنْزِلَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَقُومُوا) : هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنْ «وَاحِدَةٍ» أَوْ رَفْعٍ عَلَى تَقْدِيرِ: هِيَ أَنْ تَقُومُوا، أَوْ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ: أَعْنِي.
وَ (تَتَفَكَّرُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى «تَقُومُوا».
وَ (مَا بِصَاحِبِكُمْ) : نَفْيٌ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٨ من سورة سبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مُعَاجِزِينَ

(مُعَاجِزينَ) بألف بعد العين وتخفيف الجيم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع

(مُعَجِّزِينَ) بحذف الألف بعد العين وتشديد الجيم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٨ من سورة سبأ

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: يَظُنُّون أنّهم يسبقونا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٥.
٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾: محضرون في العذاب١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٥.
٣
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ يبطئون الناس عن آياتنا، أي: عن الإيمان بها ويجحدون بها، ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ مُدخَلون١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يقول: عملوا بالتكذيب بالقرآن، مُثبِّطين عن الإيمان بالقرآن، ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٥.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ يعملون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٥.
التفسير بالمأثور لسورة سبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٨ من سورة سبأ

وقفة واحدة في هذه الآية

  • آية (38): *ما دلالة الفعل المضارع يسعون في قوله تعالى في سورة سبأ (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ {38})؟(د.فاضل السامرائي) الفعل المضارع له أزمنة كثيرة فقد يكون للمضي (فلم تقتلون أنبياء الله) أو للحال أو الاستمرار أو الاستقبال. فهو إذن له زمن متّسع اتساعاً كبيراً. وهنا في الآية استعمل للمزاولة وليس بالضرورة ما كان في المستقبل فقط ولو قال سعوا لاحتمل أن يكون هذا الساعي تاب ولا يقام عليه هذا الأمر لكن الذي هو مستمر هو الذي يُقام عليه الأمر. وقد ورد هذا الفعل (يسعون) بصيغة المضارع أيضاً في سورة المائدة {33}) و{64}.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣٨ من سورة سبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(38) And the ones who strive against Our verses to cause [them] failure[1236] - those will be brought into the punishment [to remain].
[1236]- See footnote to 34:5.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال