اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ﴾ وقد تقدم أنه يقرأ بالنون والياء(١) في الأنعام(٢).
قوله :﴿أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ إياكم منصوب(٣) بخبر «كان »(٤) قدم لأجل الفواصل والاهتمام(٥). واستدل به على جواز تقديم خبر «كان » عليها إذا كان خبرها جملة فإن فيه خلافاً جوزه ابنُ السراج(٦)، ومنعه غيره(٧) وكذلك اختلفوا في توسطه إذا كان جملة. قال ابن السِّرِّاج : القياس جوازه لكن لم يسمع(٨).
قال شهاب الدين : قد تقدم في قوله :﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ [الأعراف: ١٩] ونحوه أنه يجوز أن يكون من تقديم الخبر وأن لا يكون. ووجه الدلالة هنا أن تقديم المعمول مُؤْذِنٌ بتقديم العامل. وتقدم تحقيق هذا في «هُودٍ » في قوله تعالى :﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨] ( و ) وضع هذه القاعدة.
لما بين أن حال النبي - عليه الصلاة والسلام(٩) - كحال من تقدمه من الأنبياء وحال قومه حال من تقدّم(١٠) من الكفار وبين بطلان استدلالهم بكثرة أموالهم(١١) وأولادهم بين ما يكون عاقبة حالهم فقال :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ يعني المكذبين بك «ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ » الذين يدعون أنهم يعبدونهم فإن غاية ما ترتقي(١٢) إليه منزلتهم أنهم يقولون : نحن نعبد الملائكة والكواكب قال قتادة : هذا استفهام تقرير كقوله تعالى لعيسى ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين﴾ [المائدة: ١١٦] فيقول :«( أَ )(١٣) هَؤُلاَءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ »
قوله :﴿أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ إياكم منصوب(٣) بخبر «كان »(٤) قدم لأجل الفواصل والاهتمام(٥). واستدل به على جواز تقديم خبر «كان » عليها إذا كان خبرها جملة فإن فيه خلافاً جوزه ابنُ السراج(٦)، ومنعه غيره(٧) وكذلك اختلفوا في توسطه إذا كان جملة. قال ابن السِّرِّاج : القياس جوازه لكن لم يسمع(٨).
قال شهاب الدين : قد تقدم في قوله :﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ [الأعراف: ١٩] ونحوه أنه يجوز أن يكون من تقديم الخبر وأن لا يكون. ووجه الدلالة هنا أن تقديم المعمول مُؤْذِنٌ بتقديم العامل. وتقدم تحقيق هذا في «هُودٍ » في قوله تعالى :﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨] ( و ) وضع هذه القاعدة.
فصل
لما بين أن حال النبي - عليه الصلاة والسلام(٩) - كحال من تقدمه من الأنبياء وحال قومه حال من تقدّم(١٠) من الكفار وبين بطلان استدلالهم بكثرة أموالهم(١١) وأولادهم بين ما يكون عاقبة حالهم فقال :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ يعني المكذبين بك «ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ » الذين يدعون أنهم يعبدونهم فإن غاية ما ترتقي(١٢) إليه منزلتهم أنهم يقولون : نحن نعبد الملائكة والكواكب قال قتادة : هذا استفهام تقرير كقوله تعالى لعيسى ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين﴾ [المائدة: ١١٦] فيقول :«( أَ )(١٣) هَؤُلاَءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ »
١ قراءة حفص ويعقوب بالياء والباقون بالنون انظر: البحر المحيط ٧/٢٨٦ والدر المصون ٤/٤٥١والسبعة ٢٥٤ و ٥٣٠ والإتحاف ٣٦٠ والنشر ٢/٣٥١ وتقريبه ١٦٢ وهي قراءة عشرية متواترة..
٢ عند قوله تعالى: ﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾وهي الآية ٢٢ منها..
٣ على المفعول به فهو معمول لخبر كان وهو محل نزاع هل يقدم أم لا كما سنراه الآن..
٤ قاله أبو البقاء في التبيان ١٠٧٠..
٥ الدر المصون للسمين ٤/٤٥٢..
٦ هو: أبو بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج كان أحد الأئمة أخذ عن المبرد وإليه انتهت الرئاسة وعنه الفارسي والزجاجي والرماني له الأصول وغيرها. مات سنة ٣١٠ هـ. النزهة ١٦٦..
٧ انظر: الأصول في النحو لابن السراج ١/٤٩ بالمعنى والهمع للسيوطي ١/١١٧ والبحر لأبي حيان ٢٨٧٧..
٨ المراجع السابقة..
٩ في (ب) صلى الله عليه وسلم..
١٠ في (ب) تقديم..
١١ في (ب) لكثرة وفي الفخر كما هنا بكثرة..
١٢ في (ب) يرتقي بالياء..
١٣ الهمزة سقطت من (ب)..
٢ عند قوله تعالى: ﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾وهي الآية ٢٢ منها..
٣ على المفعول به فهو معمول لخبر كان وهو محل نزاع هل يقدم أم لا كما سنراه الآن..
٤ قاله أبو البقاء في التبيان ١٠٧٠..
٥ الدر المصون للسمين ٤/٤٥٢..
٦ هو: أبو بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج كان أحد الأئمة أخذ عن المبرد وإليه انتهت الرئاسة وعنه الفارسي والزجاجي والرماني له الأصول وغيرها. مات سنة ٣١٠ هـ. النزهة ١٦٦..
٧ انظر: الأصول في النحو لابن السراج ١/٤٩ بالمعنى والهمع للسيوطي ١/١١٧ والبحر لأبي حيان ٢٨٧٧..
٨ المراجع السابقة..
٩ في (ب) صلى الله عليه وسلم..
١٠ في (ب) تقديم..
١١ في (ب) لكثرة وفي الفخر كما هنا بكثرة..
١٢ في (ب) يرتقي بالياء..
١٣ الهمزة سقطت من (ب)..