الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثُمَّ أمرَ تَعَالَى نَبِيُّهُ عليه السلام أنْ يَدْعُوهُمْ إلَى عِبَادَةِ اللّهِ تَعَالَى وَالنَّظَرِ فِي حَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ هُوَ، وَيَعِظُهُمْ بَأَمْرٍ مُقَرَّبٍ لِلأَفْهَامِ. فَقَوْلهُ :﴿بواحدة﴾ معناه : بِقَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ إيجَازاً لَكُمْ وَتَقْرِيباً عَلَيْكُمْ وَهُوَ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ، أي : لأَجلِ اللّهِ أو لِوَجْهِ اللّهِ ( مَثْنَى ) أي : اثنين اثنين مُتَنَاظِرَيْنِ ( وفُرَادَى )، أي : وَاحِداً وَاحِداً، ( ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا )، هَلْ بِصَاحِبِكُمْ، جِنَّةُ أو هُوَ بَرِيءٌ، مِنْ ذَلِكٍ، والوَقْفُ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ ﴿تَتَفَكَّرُواْ﴾ فَيَجِيء :﴿مَا بِصَاحِبِكُم﴾ نَفْياً مُسْتَأْنِفاً، وَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيهِ جَوَابُ ( مَا ) تَنَزَّلُ مَنْزِلَة القَسَمِ ؛ وَقيلَ فِي الآيةِ غَيْرُ هَذَا مِمَّا هُو بَعِيدٌ مِنَ أَلْفَاظِهَا فَتَعَيَّنَ تَرْكُهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى