الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿قل إنما أعظكم بواحدة﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار من قومك إنما أعظكم بواحدة.
قال مجاهد : " بواحدة " بطاعة الله(١).
وروى ليث عنه " بواحدة " بلا إله إلا الله(٢).
وقيل : المعنى : إنما أعظكم بخصلة واحدة، وهي : " أن تقوموا لله مثنى وفرادى " (٣) أي : اثنين اثنين وواحدا واحدا فأن بدل من واحدة(٤) وهو قول قتادة واختيار الطبري(٥).
قال قتادة : الواحدة التي أعظكم بها أن تقوموا لله(٦).
وقيل : " أن " في موضع رفع على معنى : وتلك الواحدة أن تقوموا لله بالنصيحة وترك الهوى اثنين اثنين وواحدا واحدا، أي : يقوم الرجل منكم مع صاحبه ويقوم الرجل وحده فيتصادفوا في المناظرة فيقولوا : هل علمتم بمحمد صلى الله عليه جنونا قط ؟ [ هل علمتموه ساحرا قط ؟ ](٧) هل علمتموه كاذبا قط ؟.
وقيل : مثنى أي : يقوم كل واحدة مع صاحبه فيعتبرا هل علما بمحمد جنونا أو سحرا أو كذبا ؟ (٨).
ومعنى " فرادى " أي : ينفرد كل واحد بعد قيامه مع صاحبه فيقول في نفسه هل علمت بمحمد شيئا من جنون أو سحر أو كذب ؟ فإنكم إذا فعلتم ذلك وتصادقتم علمتم أن الذي ترمونه به من الجنون والسحر والكذب باطل، وأن الذي أتى به حق، فاعتبروا ذلك وتفكروا فيه فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم لا جنون به.
وقوله :﴿ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة﴾ أي : تفكروا فيه في أنفسكم فتعلموا إذا أعطيتم الحق من أنفسكم أنه ليس به جنون وأنكم مبطلون في قولكم إنه مجنون.
ثم قال :﴿إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ أي : ما محمد إلا ينذركم على كفركم بالله عقابه.
وروي عن نافع أنه وقف " بواحدة " (٩).
وهو جائز على معنى : وتلك الواحدة أن تقوموا أو هو أن تقوموا ولا يجوز على غير هذا التقدير/.
والوقف عند أبي حاتم " ثم تتفكروا " (١٠).
وخولف في ذلك(١١) لأن المعنى : ثم تفكروا هل جربتم على محمد كذبا أو رأيتم به جنة، فتعلمون أنه نبي(١٢).
١ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة سبأ ٦/٢٨ وكذلك جامع البيان ٢٢/١٠٤ والجامع للقرطبي ١٤/٣١١ والدر المنثور ٦/٧١٠ وتفسير مجاهد ٥٥٦.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٥٤ والمحرر الوجيز ١٣/١٤٩ والجامع للقرطبي ١٤/٣١١.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣١١.
٤ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٠ والجامع للقرطبي ١٤/٣١١ والبحر المحيط ٧/٢٩٠.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٤.
٦ انظر: البحر المحيط ٧/٢٩٠.
٧ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.
٨ هو قول محمد بن كعب القرظي في الدر المنثور ٦/٧١٠.
٩ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٥ ومنار الهدى ٢٢٧.
١٠ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٥.
١١ خالفه في ذلك الفراء وجماعة غيره، انظر: معاني الفراء ٢/٣٦٤ والقطع والإئتناف ٥٨٥، ٥٨٦.
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٦٤ والقطع والإئتناف ٥٨٦.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى