تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أي : جاء الحق من الله والشرع العظيم، وذهبَ الباطل وزهق واضمحل، كقوله :﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ [ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ (١) ]﴾ [الأنبياء: ١٨]، ولهذا لما دخل رسول الله ﷺ المسجد الحرام يوم الفتح، ووجد تلك الأصنام منصوبة حول الكعبة، جعل يَطعنُ الصنم(٢) بسِيَة قَوْسِه، ويقرأ :﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وحده عند هذه الآية، كلهم من حديث الثوري، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أبي مَعْمَر عبد الله بن سَخبَرَةَ، عن ابن مسعود، به(٣).
أي : لم يبق للباطل مقالة ولا رياسة ولا كلمة.
وزعم قتادة والسدي : أن المراد بالباطل هاهنا إبليس، إنه لا يخلق أحدا ولا يعيده، ولا يقدر على ذلك. وهذا وإن كان حقًا ولكن ليس هو المراد هاهنا(٤) والله أعلم.
١ - زيادة من ت..
٢ - في ت، س، أ: "الصنم منها"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٢٤٧٨، ٤٢٨٧) وصحيح مسلم برقم (١٧٨١) وسنن الترمذي برقم (٣١٣٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٨)..
٤ - في ت: "الآية".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى