مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قُلْ جَاء الحق﴾ الإسلام والقرآن ﴿وَمَا يُبْدِىء الباطل وَمَا يُعِيدُ﴾ أي زال الباطل وهلك لأن الإبداء والإعادة من صفات الحي فعدمهما عبارة عن الهلاك، والمعنى جاء الحق وزهق الباطل كقوله ﴿جَاء الحق وَزَهَقَ الباطل﴾ [الإسراء: ٨١] وعن ابن مسعود رضي الله عنه : دخل النبي ﷺ مكة وحول الكعبة أصنام فجعل يطعنها بعود معه ويقول « جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد » وقيل : الباطل الأصنام. وقيل : إبليس لأنه صاحب الباطل أو لأنه هالك كما قيل له الشيطان من شاط إذا هلك أي لا يخلق الشيطان ولا الصنم أحداً ولا يبعثه فالمنشيء والباعث هو الله.