روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
إلخ بطريق التفصيل والتفسير كقوله تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا) إلخ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ اى إنكاري لهم بالاستئصال والتدمير فأى شىء خطر هؤلاء بجنب أولئك فليحذروا من مثل ذلك: وبالفارسية [پس چهـ كونه بود ناپسند من ايشانرا وعذاب دادن] وفى الآية اشارة الى ان صاحب النظر إذا دل الناس على الله ودعاهم اليه قال أخدانهم السوء وإخوانهم الجهلة وأعوانهم الغفلة من الأقارب وأبناء الدنيا وربما كان ذلك من العلماء السوء الذين اسكرتهم محبة الدنيا وقال ﷺ فيهم (أولئك قطاع الطريق على العباد) هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من اتباعه وأعوانه ومريديه ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع فى أموالكم ومن ذا الذي يطيق ان يترك الدنيا بالكلية وينقطع عن أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه وليس هذا طريق الحق وانك لاتتمم هذا الأمر ولا بدلك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى يميل ذلك المسكين عن قبول النصح فى الإقبال على الله والاعراض عن الدنيا وربما كان هذا من خواطره الدنية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل كما هلكوا وضلوا فليعتبر الطالب بمن كان قبله من منكرى المشايخ ومكذبى الورثة ما كان عاقبة أمرهم الا الحرمان فى الدنيا من مراتب الدين والعذاب فى الآخرة بنار القطيعة وليحذر من الاستماع الى العائقين له عن طريق العاشقين فانهم اعداء له فى صورة الأحباب: وفى المثنوى
آدمي را دشمن پنهان بسيستآدمىء با حذر عاقل كسيست
قال المولى الجامى فى درة التاج
چون سكندر بقصد آب حياتكرد عزم عبور بر ظلمات
بزمينى رسيد پهن وفراخراند خيل وحشم در ان كستاخ
هر كجا مى شد از يسار ويمينبود پر سنكريزه روى زمين
كرد روى سخن بسوى سپاهكاى همه كرده كم ز ظلمت راه
اين همه كوهر است بى شك وريبكيسه تان پر كنيد ودامن وجيب
هر كرا بود شك در إسكندرآن حكايت نيامدش باور
كفت در زير نعل لعل كه ديددرّ وكوهر برهكذر كه شنيد
وانكه آيينه سكندر بودسرّ جانش در ومصوّر بود
هر چهـ از وى شنيد باور داشتآنچهـ مقدور بود از ان برداشت
چون بريدند راه تاريكىتافت خورشيدشان ز نزديكى
آن يكى دست ميكزيد كه چونزين كهر بر نداشتم افزون
وان دكر خون همى كريست كه آهنفس وشيطان زدند بر من راه
كاشكى كز كهر بكردم باربر سكندر نكردمى انكار
تا نيفتادمى از ان تقصيردر حجاب وخجالت وتشوير
فقس عليه مصدّق القرآن ومكذبه قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ الوعظ زجر يقترن به تخويف وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم اى
ما أنشدكم وانصح لكم الا بخصلة واحدة هى أَنْ تَقُومُوا من مجلس رسول الله ﷺ وتتفرقوا من مجمعكم عنده فالقيام على حقيقته بمعنى القيام على الرجلين ضد الجلوس ويجوز ان يكون بمعنى القيام بالأمر والاهتمام بطلب الحق لِلَّهِ لاجله تعالى ورضاه لا للمراء والرياء والتقليد حال كونكم متفرقين مَثْنى اثنين اثنين وَفُرادى واحدا واحدا قال الراغب الفرد الذي لا يختلط به غيره فهو أعم من الوتر وأخص من الواحد وجمعه فرادى انتهى وفى المختار الفرد الوتر وجمعه افراد وفرادى بالضم على غير القياس كأنه جمع فردان ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا التفكر طلب المعنى بالقلب: يعنى [تفكر جست وجوى دلست در طلب معنى] اى تتفكروا فى امره ﷺ فتعلموا ما نافية بِصاحِبِكُمْ المراد الرسول عليه السلام مِنْ جِنَّةٍ اى جنون يحمله على دعوى النبوة العامة كما ظننتم وفائدة التقييد بالاثنين والفرادى ان الاثنين إذا التجئا الى الله تعالى وبحثا طلبا للحق مع الانصاف هديا اليه وكذا الواحد إذا تفكر فى نفسه مجردا عن الهوى بخلاف كثرة الجمع فانه يقل فيها الانصاف غالبا ويكثر الخلاف ويثور غبار الغضب ولا يسمع الا نصرة المذهب. وفى تقديم مثنى إيذان بانه أوفق واقرب من الاطمئنان فان الاثنين إذا قعدا بطريق المشاورة فى شأن الرسول عليه السلام وصحة نبوته من غير هوى وعصبية وعرض كل منهما محصول فكره على الآخر ادى النظر الصحيح الى التصديق ويحصل العلم على العلم وفى الفتوحات المكية قدس الله سر صاحبها الواحدة ان يقوم الواعظ من أجل الله اما غيرة واما تعظيما وقوله (مَثْنى) اى بالله ورسوله فانه من أطاع الرسول فقد أطاع الله فيقوم صاحب هذا المقام بكتاب الله وسنة رسوله لا عن هوى نفس ولا تعظيم كونى ولا غيرة نفسية وقوله (وَفُرادى) اى بالله خاصة او برسوله خاصة انتهى هذا إذا علقت (ما بِصاحِبِكُمْ) بمحذوف كما قدر فلا يوقف إذا على تتفكروا ويجوز ان يكون الوقف تاما عند تتفكروا على معنى ثم تتفكروا فى امره عليه السلام وما جاء به لتعلموا حقيقته فقوله (ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ) استئناف مسوق من جهته تعالى للتنبيه على طريقة النظر والتأمل بان مثل هذا الأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا والآخرة لا يتصدى لا دعائه الا مجنون لا يبالى بافتضاحه عند مطالبته بالبرهان وظهور عجزه او مؤيد من عند الله مرشح للنبوة واثق بحجته وبرهانه وإذ قد علمتم انه عليه السلام أرجح العالمين عقلا وأصدقهم قولا وانزههم نفسا وأفضلهم علما وأحسنهم عملا واجمعهم للكمالات البشرية وجب ان تصدقوه فى دعواه فكيف وقد انضم الى ذلك معجزات تخر لها صم الجبال أَنْ ما هُوَ صاحبكم إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ مخوف لكم بلسان ينطق بالحق بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ اى قدام عذاب الآخرة ان عصيتموه لانه مبعوث فى نسم الساعة اى أولها وقربها وذلك لان النسم النفس ومن قرب منك يصل إليك نفسه وفى التأويلات النجمية (بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) فى الدنيا والآخرة لينجيكم منه والعذاب الشديد الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله تعالى وفى الآخرة الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال وفى بعض الاخبار انه عذاب من يسألهم الحق فيقع عليهم من الخجل
ما يقولون عنده عذبنا يا ربنا بما شئت من انواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال قُلْ ما اى شىء سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ جعل على تبليغ الرسالة فَهُوَ لَكُمْ والمراد نفى السؤال رأسا: يعنى [هيچ اجرى نخواهم] كقول من قال لمن لم يعطه شيأ ان أعطيتني شيأ فخذه وقال بعضهم لما نزل قوله تعالى (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) قال عليه السلام لمشركى مكة (لا تؤذوني فى قرابتى) فكفوا عن ذلك فلما سب آلهتهم قالوا لن ينصفنا يسألنا ان لا نؤذيه فى قرابته وهو يؤذينا بذكر آلهتنا بسوء فنزل (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) ان شئتم آذوهم وان شئتم امتنعوا إِنْ أَجْرِيَ اى ما اجرى وثوابى إِلَّا عَلَى اللَّهِ فانما اطلب ثواب الله لا عرض الدنيا وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ مطلع يعلم صدقى وخلوص نيتى وفيه اشارة الى انه من شرط دعوة الخلق الى الله ان تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع فى الدنيا والآخرة: قال الشيخ سعدى قدس سره
زيان ميكند مرد تفسير دانكه علم وادب ميفروشد بنان
كجا عقل با شرع فتوى دهدكه اهل خرد دين بدنيا دهد
قال الامام الزروقى الشهيد هو الحاضر الذي لا يغيب عنه معلوم ولا مرئى ولا مسموع ومنه عرف ان الشهيد عبد حافظ على المراقبة واتقى بعلمه ومشاهدته عن غيره قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ القذف الرمي البعيد بنحو الحجارة والسهم ويستعار لمعنى الإلقاء والباء للتعدية اى يلقى الوحى وينزله على من يجتبيه من عباده فالاجتباء ليس لعلة والاصطفاء ليس لحيلة او يرمى به الباطل فيدمغه ويزيله عَلَّامُ الْغُيُوبِ بالرفع صفة محمولة على محل ان واسمها او بدل من المستكن فى يقذف او خبر ثان لان اى عالم بطريق المبالغة بكل ما غاب عن خلقه فى السموات والأرض قولا كان او فعلا او غيرهما قال بعض الكبار من أدمن ذكر يا علام الغيوب الى ان يغلب عليه منه حال فانه يتكلم بالمغيبات ويكشف ما فى الضمائر وتترقى روحه الى العالم العلوي ويتحدث بامور الكائنات والحوادث. وايضا هو نافع لقوة الحفظ وزوال النسيان وفى التأويلات انما ذكر الغيوب بلفظ الجمع لانه عالم بغيب كل أحد وهو ما فى ضمير كل أحد وانه تعالى عالم بما يكون فى ضمير أولاد كل أحد الى يوم القيامة وانما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علم معلومات الغيوب فى الحالات المختلفة كما هى بلا تغير فى العلم عند تغير المعلومات من حال الى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال قُلْ جاءَ الْحَقُّ اى الإسلام والتوحيد وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ابدأ الشيء فعله ابتداء [والاعادة: باز كردانيدن] والمعنى زال الشرك وذهب بحيث لم يبق اثره أصلا مأخوذ من هلاك الحي فانه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعل مثلا فى الهلاك بالكلية- روى- ابن مسعود رضى الله عنه ان النبي عليه السلام دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود فى يده ويقول (جاء الحق وزهق الباطل قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ عن الطريق الحق كما تزعمون وتقولون لقد ضللت حين تركت دين آبائك فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي فان وبال ضلالى عليها لانه بسببها إذ هى الحاملة عليه بالذات

تفسير هذه الآية من كتب أخرى