الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
والحيّ إمّا أن يبدىء فعلاً أو يعيده فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة، فجعلوا قولهم : لا يبدىء ولا يعيد مثلاً في الهلاك. ومنه قول عبيد :
والمعنى : جاء الحق وهلك الباطل، كقوله تعالى :﴿جَاء الحق وَزَهَقَ الباطل﴾ [الإسراء: ٨١] وعن ابن مسعود رضي الله عنه : دخل النبي ﷺ مكة وحول الكعبة ثلثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود نبعة ويقول :﴿جَاء الحق وَزَهَقَ الباطل إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَاء الحق وَمَا يُبْدِىء الباطل وَمَا يُعِيدُ﴾. والحق : القرآن. وقيل : الإسلام. وقيل : السيف. وقيل : الباطل : إبليس لعنه الله، أي : ما ينشىء خلقاً ولا يعيده، المنشيء والباعث : هو الله تعالى. وعن الحسن : لا يبدىء لأهله خيراً ولا يعيده، أي : لا ينفعهم في الدنيا والآخرة. وقال الزجاج : أيّ شيء ينشيء إبليس ويعيده، فجعله للاستفهام. وقيل للشيطان : الباطل ؛ لأنه صاحب الباطل ؛ أو لأنه هالك كما قيل له : الشيطان، من شاط إذا هلك.
| أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ عَبِيدُ | فَالْيَوْمَ لاَ يُبْدِي وَلاَ يُعِيدُ |