الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
ثم وعدَ اللَّهُ نبيَّهُ النَّصْرَ، فقال :﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ أي : مَغْلُوبٌ ممنوعٌ مِن الصُّعُودِ إلى السماء، ﴿مِّن الأحزاب﴾ أي : من جملة الأحزابِ، قال ( ع ) : وهذا تأويل قَوِيٌّ، وقالت فرقة : الإشارة ب ﴿هُنَالِكَ﴾ إلى حمايةِ الأصْنَامِ وعَضْدِهَا، أي : هؤلاءِ القومُ جندٌ مهزومٌ في هذهِ السبيلِ، وقال مجاهد : الإشارةُ ب﴿هنالكَ﴾ إلى يوم بدر، وهي من الأمورِ المُغَيَّبَةِ أُخْبِرَ بها عليه السلام، و﴿ما﴾ في قوله : جُندٌ، ﴿مَّا﴾ زائدةٌ مؤكِّدةٌ، وفيها تخصيصٌ، وباقي الآية بيِّنٌ، وقال أبو حَيَّانَ ﴿جُندٌ﴾ خَبَرُ مبتدأ محذوفٍ، أي : هُمْ جُنْدٌ وما زَائِدَة أو صِفَة أُريدَ بها التعظيمُ على سبيل الهُزْءِ بهم أو الاسْتِخْفَافِ ؛ لأن الصفةَ تُسْتَعْمَلُ على هذينِ المعنيينِ، و﴿هُنَالِكَ﴾ ظرفُ مكانٍ يُشَارُ بهِ إلى البَعِيدِ، في مَوْضِعِ صِفَةٍ ل ﴿جُندٌ﴾، أي : كائنٌ هنالك، أو متعلِّقٌ ب ﴿مَهْزُومٌ﴾، انتهى.