محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿جند ما﴾ أي : هم جند حقير، ﴿هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ﴾ أي : الذين كانوا يتحزبون على الأنبياء قبلك. وأولئك قد قهروا وأهلكوا. وكذا هؤلاء. فلا تبال بما يقولون ولا تكترث لما به يهذون. و ﴿هنالك﴾ إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل هذا القول، فهو مجاز. وجوز أن يكون حقيقة، للإشارة إلى مكان قولهم وهو مكة. قال قتادة : وعده الله وهو بمكة يومئذ، أنه سيهزم جندا من المشركين. فجاء تأويلها يوم بدر. وقال ابن كثير : هذه الآية كقوله جلت عظمته ﴿أم يقولون نحن جميع منتصر* سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ وكان ذلك يوم بدر. وفي الآية أوجه من الإعراب أشار لها السمين، بقوله :﴿جند﴾ يجوز فيه وجهان : أحدهما- وهو الظاهر- أنه خبر مبتدأ. أي هم جند. و ﴿ما﴾ فيها وجهان، أحدهما، أنها مزيدة. والثاني أنها صفة ل ﴿جند﴾ على سبيل التعظيم، للهزء بهم، أو للتحقير. فإن ﴿ما﴾ إذا كانت صفة تستعمل لهذين المعنيين. و ﴿هنالك﴾ يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها- أن يكون خبرا ل ﴿جند﴾ و ﴿ما﴾ مزيدة و ﴿مهزوم﴾ نعت ل ﴿جند﴾. الثاني - أن يكون صفة ل ﴿جند﴾ الثالث - أن يكون منصوبا. ب ﴿مهزوم﴾. و ﴿مهزوم﴾ يجوز فيه أيضا وجهان : أحدهما - أنه خبر ثاني لذلك المبتدأ المقدر، والثاني أنه صفة ل ﴿جند﴾. و ﴿هنالك﴾ مشار به إلى موضع التقاول والمحاورة بالكلمات السابقة، وهو مكة. أي سيهزمون بمكة. وهو إخبار بالغيب. وقيل : مشار به إلى نصرة الإسلام. وقيل : إلى حفر الخندق، يعني إلى مكان ذلك. الثاني من الوجهين الأولين أن يكون ﴿جند﴾ مبتدأ و ﴿ما﴾ مزيدة و ﴿هنالك﴾ نعت و ﴿مهزوم﴾ خبره. وفيه بعد، لتفلّته عن الكلام الذي قبله. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى