فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ : هذا وعد من الله سبحانه لنبيه ﷺ بالنصر عليهم، والظفر، و ﴿جند﴾ مرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هم جند حقير، يعني الكفار مهزوم مكسور عما قريب، فلا تبال بهم، ولا تظن أنهم يصلون إلى شيء مما يضمرونه بك من الكيد، و ﴿ما﴾ في قوله : ما هنالك هي صفة لجند، لإفادة التعظيم أو التحقير، أي جند أي جند، وقيل هي زائدة، يقال : هزمت الجيش كسرته، وتهزمت القرية إذا تكسرت، وهذا الكلام متصل بما تقدم، وهو قوله :﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ وهم جند من الأحزاب مهزومون فلا تحزن لعزتهم وشقاقهم، فإني أسلب عزمهم وأهزم جمعهم، وقد وقع ذلك ولله الحمد في يوم بدر، وفيما بعده من مواطن الله، وهو إخبار بالغيب، وقيل : مشار به إلى نصرة الإسلام، وقيل : إلى حفر الخندق، يعني إلى مكان ذلك، قال الرازي : والأصح عندي حمله على يوم فتح مكة، لأن المعنى أنهم جند سيصيرون مهزومين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات، وذلك الموضع هو مكة وما ذاك إلا في يوم الفتح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى