المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم ذكر عز وجل عنهم أنهم قالوا :﴿ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ والقط : الحظ والنصيب، والقط أيضاً : الصك والكتاب من السلطان بصلة ونحوه، ومنه قول الأعشى :[ الطويل ]
ولا الملك النعمان يوم لقيتهبغبطته يعطي القطوط ويأفق
وهو من قططت، أي قطعت.
واختلف الناس في «القط » هنا ما أرادوا به، فقال سعيد بن جبير : أرادوا به عجل لنا نصيبنا من الخير والنعيم في دنيانا. وقال أبو العالية والكلبي : أرادوا عجل لنا صحفنا بإيماننا، وذلك لما سمعوا في القرآن أن الصحف تعطى يوم القيامة بالأيمان والشمائل، قالوا ذلك. وقال ابن عباس وغيره : أرادوا ضد هذا من العذاب ونحوه، فهذا نظير قولهم :﴿فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ [الأنفال: ٤٢] وقال السدي، المعنى : أرنا منازلنا في الجنة حتى نتابعك، وعلى كل تأويل، فكلامهم خرج على جهة الاستخفاف والهزء، ويدل على ذلك ما علم من كفرهم واستمر، ولفظ الآية يعطي إقراراً بيوم الحساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى