جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( إنّا سَخّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبّحْنَ بالعَشِيّ وَالإشْرَاقِ ) : يقول تعالى ذكره : إنا سخرنا الجبال يسبّحن مع داود بالعشيّ، وذلك من قوت العصر إلى الليل، والإشراق، وذلك بالغداة وقت الضحى. ذُكر أن داود كان إذا سبح سبحت معه الجبال، كما حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( إنّا سخّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبّحْنَ بالعَشِيّ والإشْراقِ ) : يسبحن مع داود إذا سبح بالعشيّ والإشراق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( بالعَشيّ والإشْرَاقِ ) : قال : حين تُشرق الشمس وتضحى.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن مسعر بن عبد الكريم، عن موسى بن أبي كثير، عن ابن عباس أنه بلغه أن أمّ هانىء ذكرت أن رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، صلى الضحى ثمان ركعات، فقال ابن عباس : قد ظننت أن لهذه الساعة صلاة، يقول الله : يُسَبّحْنَ بالعَشيّ والإشْراقِ.
حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : حدثنا صدقة، قال : ثني سعيد بن أبي عَروبة، عن أبي المتوكل، عن أيوب بن صفوان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى، قال : فأدخلته على أم هانىء، فقلت : أخبري هذا بما أخبرتني به، فقالت أمّ هانىء : دخل عليّ رسول الله ﷺ يوم الفتح في بيتي، فأمر بماء فصبّ في قصعة، ثم أمر بثوب فأخذ بيني وبينه، فاغتسل، ثم رشّ ناحية البيت فصلّى ثمان ركعات، وذلك من الضحى قيامهنّ وركوعهنّ وسجودهنّ وجلوسهنّ سواء، قريب بعضهنّ من بعض، فخرج ابن عباس، وهو يقول : لقد قرأت ما بين اللوحين، ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن يُسَبّحْنَ بالعَشَيّ والإشْراق وكنت أقول : أين صلاة الإِشراق، ثم قال : بعدهنّ صلاة الإِشراق.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن متوكل، عن أيوب بن صفوان، مولى عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن الحارث، أن أمّ هانىء ابنة أبي طالب، حَدّثت أن رسول الله ﷺ يوم الفتح دخل عليها ثم ذكر نحوه.
وعن ابن عباس في قوله :( يُسَبّحْنَ بالعَشِيّ ) مثل ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى