مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
رُوي أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وهو أشد الصوم ويقوم نصف الليل ﴿إنّا سخّرنا﴾ ذللنا ﴿الجبال مَعَهُ﴾ قيل : كان تسخيرها أنها تسير معه إذا أراد سيرها إلى حيث يريد ﴿يُسَبِّحْنَ﴾ في معنى مسبحات على الحال. واختار ﴿يُسَبّحْنَ﴾ على «مسبحات » ليدل على حدوث التسبيح من الجبال شيئاً بعد شيء وحالاً بعد حال ﴿بالعشى والإشراق﴾ أي طرفي النهار، والعشي وقت العصر إلى الليل، والإشراق وقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء وهو وقت الضحى، وأما شروقها فطلوعها تقول : شرقت الشمس ولمَّا تُشْرِق.