روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿والطير﴾ عطف على ﴿الجبال﴾ [ص: ١٨] على ما هو الظاهر.
﴿مَحْشُورَةً﴾ حال من ﴿الطير﴾ والعامل ﴿سخرنا﴾ [ص: ١٨] أي وسخرنا الطير حال كونها محشورة، عن ابن عباس كان عليه السلام إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير فسبحت وذلك حشرها، ولم يؤت بالحال فعلاً مضارعاً كالحال السابقة ليدل على الحشر الدفعي الذي هو أدل على القدرة وذلك بتوسط مقابلته للفعل أو لأن الدفعية هي الأصل عند عدم القرينة على خلافها.
وقرأ ابن أبي عبلة. والجحدري ﴿والطير مَحْشُورَةً﴾ برفعهما مبتدأ وخبراً، ولعل الجملة على ذلك حال من ضمير ﴿يسبحن﴾ [ص: ١٨] ﴿كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾ استئناف مقرر لمضمون ما قبله مصرح بما فهم منهم إجمالاً من تسبيح الطير، واللام تعليلية، والضمير لداود أي كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح، ووضع الأواب لأن الأواب موضع المسبح إما لأنها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لأنه يرجع إلى فعله رجوعاً بعد رجوع وإما لأن الأواب هو التواب الكثير الرجوع إلى الله تعالى كما هو المشهور ومن دأبه إكثار الذكر وإدامة التسبيح والتقديس، وقيل يجوز أن يكون المراد كل من الطير فالجملة للتصريح بما فهم، وكذا يجوز أن يراد كل من داود عليه السلام ومن الجبال والطير والضمير لله تعالى أي كل من داود والجبال والطير لله تعالى أواب أي مسبح مرجع للتسبيح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: هذا ومما قاله بعض السادة الصوفية في بعض الآيات : قالوا في قوله تعالى :﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الجبال مَعَهُ يُسَبّحْنَ بالعشى والإشراق والطير مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٨، ١٩] إنه ظاهر في أن الجماد والحيوان الذي هو عند أهل الحجاب غير ناطق حي دراك له علم بالله عز وجل، ونقل الشعراني عن شيخه على الخواص قدس سره القول بتكليف البهائم من حيث لا يشعر المحجوبون، وجوز أن يكون نذيرها من ذواتها وأن يكون خارجاً عنها من جنسها، وقال : ما سميت بهائم إلا لكون أمر كلامها وأحوالها قد أبهم على غالب الخلق لا لأن الأمر مبهم عليها نفسها. وحكي عنه أنه كان يعامل كل جماد في الوجود معاملة الحي ويقول : إنه يفهم الخطاب ويتألم كما يتألم الحيوان.
﴿مَحْشُورَةً﴾ حال من ﴿الطير﴾ والعامل ﴿سخرنا﴾ [ص: ١٨] أي وسخرنا الطير حال كونها محشورة، عن ابن عباس كان عليه السلام إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير فسبحت وذلك حشرها، ولم يؤت بالحال فعلاً مضارعاً كالحال السابقة ليدل على الحشر الدفعي الذي هو أدل على القدرة وذلك بتوسط مقابلته للفعل أو لأن الدفعية هي الأصل عند عدم القرينة على خلافها.
وقرأ ابن أبي عبلة. والجحدري ﴿والطير مَحْشُورَةً﴾ برفعهما مبتدأ وخبراً، ولعل الجملة على ذلك حال من ضمير ﴿يسبحن﴾ [ص: ١٨] ﴿كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾ استئناف مقرر لمضمون ما قبله مصرح بما فهم منهم إجمالاً من تسبيح الطير، واللام تعليلية، والضمير لداود أي كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح، ووضع الأواب لأن الأواب موضع المسبح إما لأنها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لأنه يرجع إلى فعله رجوعاً بعد رجوع وإما لأن الأواب هو التواب الكثير الرجوع إلى الله تعالى كما هو المشهور ومن دأبه إكثار الذكر وإدامة التسبيح والتقديس، وقيل يجوز أن يكون المراد كل من الطير فالجملة للتصريح بما فهم، وكذا يجوز أن يراد كل من داود عليه السلام ومن الجبال والطير والضمير لله تعالى أي كل من داود والجبال والطير لله تعالى أواب أي مسبح مرجع للتسبيح.