التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - ﴿والطير مَحْشُورَةً...﴾ معطوف على الجبال وكلمة محشورة : بمعنى مجموعة. وهى حال من الطير. والعامل قوله ﴿سخرنا﴾.
أى : إنا سخرنا الجبال لتسبح مع داود عند تسبيحه لنا، كما سخرنا الطير وجمعناها لتردد معه التسبيح والتقديس لنا.
والتعبير بقوله ﴿مَحْشُورَةً﴾ يشير إلى أن الطير قد حبست وجمعت لغرض التسبيح معه، حتى لكأنها تحلق فوقه ولا تكاد تفارقه من شدة حرصها على تسبيح الله - تعالى - وتقديسه.
وجملة ﴿كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾ : مقررة لمضمون ما قبلها من تسبيح الجبال والطير. واللام فى " له " للتعليلي، والضمير يعود إلى داود - عليه السلام -. أى : كل من الجبال والطير. من أجل تسبيح داود، كان كثير الرجوع إلى التسبيح. ويصح أن يكون الضمير يعود إلى الله - تعالى - فيكون المعنى : كل من داود والجبال والطير، كان كثير التسبيح والتقديس والرجوع إلى الله - تعالى - بما يرضيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى