الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وقوله :﴿مَحْشُورَةً﴾ في مقابلة : يسبحن ؛ إلا أنه لما لم يكن في الحشر ما كان في التسبيح من إرادة الدلالة على الحدوث شيئاً بعد شيء، جيء به اسماً لا فعلاً. وذلك أنه لو قيل : وسخرنا الطير يحشرن - على أنّ الحشر يوجد من حاشرها شيئاً شيء والحاشر هو الله عزّ وجلّ - لكان خلفاً، لأنّ حشرها جملة واحدة أدلّ على القدرة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح، واجتمعت إليه الطير فسبحت، فذلك حشرها. وقرىء :«والطير محشورة »، بالرفع ﴿كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾ كل واحد من الجبال والطير لأجل داود، أي : لأجل تسبيحه مسبح، لأنها كانت تسبح بتسبيحه. ووضع الأوّاب موضع المسبح : إمّا لأنّها كانت ترجع التسبيح، والمرجع رجاع ؛ لأنه يرجع إلى فعله رجوعاً بعد رجوع وإمّا لأن الأوّاب - وهو التوّاب الكثير الرجوع إلى الله وطلب مرضاته - من عادته أن يكثر ذكر الله ويديم تسبيحه وتقديسه. وقيل : الضمير لله، أي : كل من داود والجبال والطير لله أوّاب، أي مسبح مرجح للتسبيح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى