كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾؛ أي قوَّينا مُلكَهُ وثبَّتناهُ بالهيبَةِ، ويقالُ بالحرَسِ، كان يحرسُ محرابَهُ كلَّ ليلةٍ ثلاثةٌ وثلاثون ألفَ رجُلٍ، كان فيهم أبناءُ الأنبياءِ لم يطمَعْ في مُلكهٍ أحدٌ. قرأ الحسنُ: (وَشَدَّدْنَا) بالتشديد. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾؛ قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (الْحِكْمَةُ هِيَ النُّبُوَّةُ وَالْمَعُونَةُ بكُلِّ مَا حَكَمَ). فقال مقاتلُ: (الْحِكْمَةُ الْفَهْمُ وَالْعِلْمُ). وَقِيْلَ: الحكمةُ كلُّ كلامٍ حسَنٍ يدعُو إلى الهدى وينهَى عن الرَّدَى. وأما ﴿فَصْلَ ٱلْخِطَابِ﴾ فهو فصلُ القضَاءِ بين الحقِّ والباطلِ فيما بين الخصُومِ، لا يُتَعْتِعُ في قضائهِ. وَقِيْلَ: فصلُ الخطاب وهو الحكمُ بالبيِّنة واليمينِ. وَقِيْلَ: هو قولهُ: أمَّا بعدُ، وهو أوَّل مَن قال: أمَّا بعدُ، ومعناهُ أما بعدَ حمدِ الله فقد بلغتُ كذا وسمعتُ كذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى