محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠ من سورة ص في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠ من سورة ص

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( وَشَدَدْنا مُلْكَهُ ) : اختلف أهل التأويل في المعنى الذي به شدّد ملكه، فقال بعضهم : شدّد ذلك بالجنود والرجال، فكان يحرسه كلّ يوم وليلة أربعة آلاف، أربعة آلاف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّيّ، قوله :( وَشَدَدْنا مُلْكَهُ ) : قال : كان يحرسه كلّ يوم وليلة أربعة آلاف، أربعة آلاف.
وقال آخرون : كان الذي شدد به ملكه، أن أُعطِيَ هيبة من الناس له لقضية كان قضاها. ذكر من قال ذلك :
حدثني ابن حرب، قال : حدثنا موسى، قال : حدثنا داود، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلاً من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم، فاجتمعا عند داود النبيّ ﷺ فقال المستعدي : إن هذا اغتصبني بقرا لي، فسأل داود الرجل عن ذلك فجحده، فسأل الآخر البينة، فلم يكن له بيّنة، فقال لهما داود : قوما حتى أنظر في أمركما فقاما من عنده، فأوحى الله إلى داود في منامه أن يقتل الرجل الذي استُعدي عليه، فقال : هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت، فأوحى الله إلى داود في منامه مرّة أخرى أن يقتل الرجل، وأوحى الله إليه الثالثة أن يقتله أو تأتيه العقوبة من الله، فأرسل داود إلى الرجل : إن الله قد أوحى إليّ أن أقتلك، فقال الرجل : تقتلني بغير بينة ولا تثبت ؟ فقال له داود : نعم، والله لأنفذنّ أمر الله فيك فلما عرف الرجل أنه قاتله، قال : لا تعجل عليّ حتى أخبرك، إني والله وما أُخِذت بهذا الذنب، ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته، فبذلك قُتلت، فأمر به داود فقُتل، فاشتدّت هيبة بني إسرائيل عند ذلك لداود، وشدد به ملْكه، فهو قول الله :( وَشَدَدْنا مُلْكَهُ ).
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تبارك وتعالى أخبر أنه شَدّد ملك داود، ولم يحضر ذلك من تشديده على التشديد بالرجال والجنود دون الهيبة من الناس له ولا على هيبة الناس له دون الجنود. وجائز أن يكون تشديده ذلك كان ببعض ما ذكرنا، وجائز أن يكون كان بجميعها، ولا قول أولى في ذلك بالصحة من قول الله، إذ لم يحصُرْ ذلك على بعض معاني التشديد خبر يجب التسليم له.
وقوله :( وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ ) : اختلف أهل التأويل في معنى الحكمة في هذا الموضع، فقال بعضهم : عُني بها النبوّة. ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ، قوله : وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ قال : النبوّة.
وقال آخرون : عُني بها أنه علم السنن. ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ : أي السنة.
وقد بيّنا معنى الحكمة في غير هذا الموضع بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله : وفَصْلَ الخِطابِ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : عني به أنه علم القضاء والفهم به. ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطابِ قال : أعطي الفهم.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد وَفَصْلَ الخِطاب قال : إصابة القضاء وفهمه.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَفَصْل الخطاب قال : علم القضاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطابِ قال : الخصومات التي يخاصم الناس إليه فصل ذلك الخطاب، الكلام الفهم، وإصابة القضاء والبيّنات.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حُصين، قال : سمعت أبا عبد الرحمن يقول : فصل الخطاب : القضاء.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وفصل الخطاب، بتكليف المدّعي البينة، واليمين على المدّعَى عليه. ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا داود بن أبي هند، قال : ثني الشعبيّ أو غيره، عن شريح أنه قال في قوله :( وفَصْلَ الخِطابِ ) : قال : بيّنة المدّعي، أو يمين المُدّعى عليه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُليّة، عن داود بن أبي هند، في قوله :( وآتَيْناه الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطابِ ) : قال : نُبّئت عن شريح أنه قال : شاهدان أو يمين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر، قال : سمعت داود قال : بلغني أن شريحا قال فصل الخِطابِ الشاهدان على المدعي، واليمين على من أنكر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن طاوس، أن شريحا قال لرجل : إن هذا يعيب عليّ ما أُعْطِيَ داود، الشهود والأيمان.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن شريح أنه قال في هذه الآية وَفَصْلَ الخِطابِ قال : الشهود والأيمان.
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا داود، عن الشعبيّ، في قوله :( وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطابِ ) : قال : يمين أوْ شاهِدٌ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَفَصْلَ الخِطابِ البينة على الطالب، واليمين على المطلوب، هذا فصل الخطاب. وقال آخرون : بل هو قولُ : أما بعد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا إسماعيل، عن الشعبيّ في قوله :( وَفَصْلَ الخِطابِ ) : قال : قول الرجل : أما بعد.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أنه آتى داود صلوات الله عليه فصل الخطاب، والفصل : هو القطع، والخطاب هو المخاطبة، ومن قطع مخاطبة الرجل الرجل في حال احتكام أحدهما إلى صاحبه قطع المحتكم إليه الحكم بين المحتكم إليه وخصمه بصواب من الحكم، ومن قطع مخاطبته أيضا صاحبه إلزام المخاطب في الحكم ما يجب عليه إن كان مدعيا، فإقامة البينة على دعواه وإن كان مدعى عليه فتكليفه اليمين إن طلب ذلك خصمه. ومن قطع الخطاب أيضا الذي هو خطبة عند انقضاء قصة وابتداء في أخرى الفصل بينهما بأما بعد. فإذ كان ذلك كله محتملاً ظاهر الخبر ولم تكن في هذه الاَية دلالة على أيّ ذلك المرادُ، ولا ورد به خبر عن الرسول ﷺ ثابت، فالصواب أن يعم الخبر، كما عمه الله، فيقال : أُوتي داود فصل الخطاب في القضاء والمحاورة والخطب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (٢٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: اصبر يا محمد على ما يقول مشركو قومك لك مما تكره قيلهم لك، فإنا ممتحنوك بالمكاره امتحاننا سائر رسلنا قبلك، ثم جاعلو العلوّ والرفعة والظفر لك على من كذبك وشاقك سنتنا في الرسل الذين أرسلناهم إلى عبادنا قبلك فمنهم عبدنا أيوب وداود بن إيشا، فاذكره ذا الأيد; ويعني بقوله (ذَا الأيْدِ) ذا القوّة والبطش الشديد في ذات الله والصبر على طاعته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (دَاوُدَ ذَا الأيْدِ) قال: ذا القوّة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد، قوله (ذَا الأيْدِ) قالَ ذا القوّة في طاعة الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيْدِ) قال: أعطي قوّة في العبادة، وفقها في الإسلام.
وقد ذُكر لنا أن داود صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (دَاوُدَ ذَا الأيْدِ) ذا القوّة في طاعة الله.
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (دَاوُدَ ذَا الأيْدِ) قال: ذا القوّة في عبادة الله، الأيد: القوّة، وقرأ: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) قال: بقوة.
وقوله (إِنَّهُ أَوَّابٌ) يقول: إن داود رَجَّاع لما يكرهه الله إلى ما يرضيه أواب، وهو من قولهم: آب الرجل إلى أهله: إذا رجع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إِنَّهُ أَوَّابٌ) قال: رجاع عن الذنوب.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إِنَّهُ أَوَّابٌ) قال: الراجع عن الذنوب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِنَّهُ أَوَّابٌ) : أي كان مطيعا لله كثير الصلاة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (إِنَّهُ أَوَّابٌ) قال: المسبح.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (إِنَّهُ أَوَّابٌ) قال: الأوّاب التوّاب الذي يئوب إلى طاعة الله ويرجع إليها، ذلك الأوّاب، قال: والأوّاب: المطيع.
وقوله (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ) يقول تعالى ذكره: إنا سخرنا الجبال يسبحن مع داود بالعشيّ، وذلك من وقت العصر إلى الليل، والإشراق، وذلك بالغداة وقت الضحى.
ذُكر أن داود كان إذا سبح سبحت معه الجبال.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ) يسبحن مع داود إذا سبح بالعشيّ والإشراق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ) قال: حين تُشرق الشمس وتضحى.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن بشر، عن مسعر بن عبد الكريم، عن موسى بن أبي كثير، عن ابن عباس أنه بلغه أن أم هانئ ذكرت أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم فتح مكة، صلى الضحى ثمان ركعات، فقال ابن عباس: قد ظننت أن لهذه الساعة صلاة، يقول الله: (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ).
حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا صدقة، قال: ثني سعيد بن أبي عَروبة، عن أبي المتوكل، عن أيوب بن صفوان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى، قال: فأدخلته على أم هانئ، فقلت: اخبري هذا بما أخبرتني به، فقالت أم هانئ: دخل عليّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم الفتح في بيتي، فأمر بماء فصب في قصعة، ثم أمر بثوب فأخذ بيني وبينه، فاغتسل، ثم رشّ ناحية البيت فصلى ثمان ركعات، وذلك من الضحى قيامهنّ وركوعهنّ
وسجودهنّ وجلوسهنّ سواء، قريب بعضهن من بعض، فخرج ابن عباس، وهو يقول: لقد قرأت ما بين اللوحين، ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ) وكنت أقول: أين صلاة الإشراق، ثم قال: بعد هنّ صلاة الإشراق.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن متوكل، عن أيوب بن صفوان، مولى عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن الحارث،"أن أم هانئ ابنة أبي طالب، حَدثت أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم الفتح دخل عليها ثم ذكر نحوه".
وعن ابن عباس في قوله (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ) مثل ذلك.
وقوله (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً) يقول تعالى ذكره: وسخرنا الطير يسبحن معه محشورة بمعنى: مجموعة له; ذكر أنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان إذا سبح أجابته الجبال، واجتمعت إليه الطير، فسبحت معه واجتماعها إليه كان حشرها. وقد ذكرنا أقوال أهل التأويل في معنى الحشر فيما مضى، فكرهنا إعادته.
وكان قتادة يقول في ذلك في هذا الموضع ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً) : مسخَّرة.
وقوله (كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) يقول: كل ذلك له مطيع رجَّاع إلى طاعته وأمره. ويعني بالكلّ: كلّ الطير.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) : أي مطيع.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) قال: كل له مطيع.
وقال آخرون: معنى ذلك: كل ذلك لله مسبِّح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) يقول: مسبِّح لله.
وقوله (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) اختلف أهل التأويل في المعنى الذي به شدّد ملكه، فقال بعضهم: شدّد ذلك بالجنود والرجال، فكان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف، أربعة آلاف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) قال: كان يحرسه كلّ يوم وليلة أربعة آلاف، أربعة آلاف.
وقال آخرون: كان الذي شدد به ملكه، أن أعطي هيبة من الناس له لقضية كان قضاها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن حرب، قال: ثنا موسى، قال: ثنا داود، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم، فاجتمعا عند داود النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال المستعدي: إن هذا اغتصبني بقرًا لي، فسأل داود الرجل عن ذلك فجحده، فسأل الآخر البيِّنة، فلم يكن له بيِّنة، فقال لهما داود: قوما حتى أنظر في أمركما; فقاما من عنده، فأوحى الله إلى داود في منامه أن يقتل الرجل الذي استعدي عليه، فقال: هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت، فأوحى الله إلى داود في منامه مرة أخرى أن يقتل الرجل، وأوحى الله إليه الثالثة أن يقتله أو تأتيه العقوبة من الله، فأرسل داود إلى الرجل: إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك،
فقال الرجل: تقتلني بغير بينة ولا تثبت؟! فقال له داود: نعم، والله لأنفذنّ أمر الله فيك; فلما عرف الرجل أنه قاتله، قال: لا تعجل عليّ حتى أخبرك، إني والله ما أُخِذت بهذا الذنب، ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته، فبذلك قُتلت، فأمر به داود فقُتل، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند ذلك لداود، وشدد به مُلْكه، فهو قول الله: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ).
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك تعالى أخبر أنه شَدَّد ملك داود، ولم يحضر ذلك من تشديده على التشديد بالرجال والجنود دون الهيبة من الناس له ولا على هيبة الناس له دون الجنود. وجائز أن يكون تشديده ذلك كان ببعض ما ذكرنا، وجائز أن يكون كان بجميعها، ولا قول أولى في ذلك بالصحة من قول الله، إذ لم يحر ذلك على بعض معاني التشديد خبر يجب التسليم له.
وقوله (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ) اختلف أهل التأويل في معنى الحكمة في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني بها النبوة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط عن السديّ، قوله (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ) قال: النبوّة.
وقال آخرون: عنى بها أنه علم السنن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ) : أي السنة.
وقد بينا معنى الحكمة في غير هذا الموضع بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال
بعضهم: عني به أنه علم القضاء والفهم به.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) قال: أعطي الفهم.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال: إصابة القضاء وفهمه.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال: علم القضاء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال: الخصومات التي يخاصم الناس إليه فصل ذلك الخطاب، الكلام الفهم، وإصابة القضاء والبيِّنات.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، قال: سمعت أبا عبد الرحمن يقول: فصل الخطاب: القضاء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفصل الخطاب، بتكليف المدّعي البينة، واليمين على المدعى عليه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، قال: ثني الشعبيّ أو غيره، عن شريح أنه قال في قوله (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال: بيِّنة المدَّعي، أو يمين المُدَّعى عليه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن داود بن أبي هند، في قوله (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال: نُبِّئْت عن شريح أنه قال: شاهدان أو يمين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، قال: سمعت داود قال: بلغني
أن شريحا قال (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) الشاهدان على المدعي، واليمين على من أنكر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن طاوس، أن شريحا قال لرجل: إن هذا يعيب عليّ ما أُعْطِيَ داود، الشهود والأيمان.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن شريح أنه قال في هذه الآية (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال: الشهود والأيمان.
حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا داود، عن الشعبي، في قوله (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال: يمين أوْ شَاهِدٌ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) البينة على الطالب، واليمين على المطلوب، هذا فصل الخطاب.
وقال آخرون: بل هو قولُ: أما بعد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا إسماعيل، عن الشعبي في قوله (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال: قول الرجل: أما بعد.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه آتى داود صلوات الله عليه فصل الخطاب، والفصل: هو القطع، والخطاب هو المخاطبة، ومن قطع مخاطبة الرجل الرجل في حال احتكام أحدهما إلى صاحبه قطع المحتكم إليه الحكم بين المحتكم إليه وخصمه بصواب من الحكم، ومن قطع مخاطبته أيضا صاحبه إلزام المخاطب في الحكم ما يجب عليه إن كان مدعيا، فإقامة البينة على دعواه وإن كان مدعى عليه فتكليفه اليمين إن طلب ذلك خصمه. ومن قطع الخطاب أيضا الذي هو خطبة عند انقضاء قصة وابتداء في أخرى الفصل بينهما بأما بعد. فإذ كان ذلك كله محتملا ظاهر الخبر ولم تكن في هذه الآية دلالة على أي ذلك المراد، ولا ورد به خبر عن الرسول صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ثابت، فالصواب أن يعم الخبر، كما عمه الله، فيقال: أوتي داود فصل الخطاب في القضاء والمحاورة والخطب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قوله :﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ أي : جعلنا له ملكا كاملا من جميع ما يحتاج إليه الملوك. قال ابن أبي نجيح عن مجاهد : كان أشد أهل الدنيا سلطاناً. وقال السدي : كان يحرسه في كل يوم أربعة آلاف. وقال بعض السلف : بلغني أنه كان حَرَسُه في كل ليلة ثلاثة وثلاثين ألفا لا تدور عليهم النوبة إلى مثلها من العام القابل. وقال غيره : أربعون ألفا مشتملون بالسلاح.
وقد ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم من رواية عِلْباء بن أحمر عن عِكْرِمة عن ابن عباس : أن نفرين من بني إسرائيل استعدى أحدهما على الآخر إلى داود عليه السلام أنه اغتصبه بقراً فأنكر الآخر، ولم يكن للمدعي بينة فأرجأ أمرهما فلما كان الليل أمر داود عليه السلام، في المنام بقتل المدعي فلما كان النهار طلبهما وأمر بقتل المدعي فقال : يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني هذا بقري ؟ فقال : إن الله عز وجل أمرني بقتلك فأنا قاتلك لا محالة. فقال : والله يا نبي الله إن الله لم يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي ادعيت عليه، وإني لصادق فيما ادعيت ولكني كنت قد اغتلت أباه وقتلته، ولم يشعر بذلك أحد فأمر به داود عليه السلام فقتل. قال ابن عباس : فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وهو الذي يقول الله عز وجل :﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾.
وقوله :﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ : قال مجاهد : يعني : الفهم والعقل والفطنة. وقال مرة : الحكمة والعدل. وقال مرة : الصواب. وقال قتادة : كتاب الله واتباع ما فيه. وقال السدي :﴿الْحِكْمَةَ﴾ النبوة. وقوله :﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قال شريح القاضي والشعبي : فصل الخطاب : الشهود والأيمان، وقال قتادة : شاهدان على المدعي أو يمين المدعى عليه هو فصل الخطاب الذي فصل به الأنبياء والرسل - أو قال : المؤمنون والصالحون - وهو قضاء هذه الأمة إلى يوم القيامة وكذا قال أبو عبد الرحمن السلمي. وقال مجاهد والسدي : هو إصابة القضاء وفهمه. وقال مجاهد أيضا : هو الفصل في الكلام وفي الحكم، وهذا يشمل هذا كله وهو المراد واختاره ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمر بن شبة النميري حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى رضي الله عنه قال : أول من قال :" أما بعد " داود عليه السلام وهو فصل الخطاب. وكذا قال الشعبي : فصل الخطاب : أما بعد.
قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده ؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس - ويزيد وإن كان من الصالحين - لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر منته عليه بالملك العظيم فقال :﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ أي : قويناه بما أعطيناه من الأسباب وكثرة الْعَدَد والْعُدَدِ التي بها قوَّى اللّه ملكه، ثم ذكر منته عليه بالعلم فقال :﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ أي : النبوة والعلم العظيم، ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ أي : الخصومات بين الناس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾.
﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ كما صبر مَنْ قبلك من الرسل، فإن قولهم لا يضر الحق شيئا، ولا يضرونك في شيء، وإنما يضرون أنفسهم.
{١٧ - ٢٠} ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾.
لما أمر الله رسوله بالصبر على قومه، أمره أن يستعين على الصبر بالعبادة لله وحده، ويتذكر حال العابدين، كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾
ومن أعظم العابدين، نبي الله داود عليه الصلاة والسلام ﴿ذَا الأيْدِ﴾ (١) أي: القوة العظيمة على عبادة الله تعالى، في بدنه وقلبه. ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي: رجَّاع إلى الله في جميع الأمور بالإنابة إليه، بالحب والتأله، والخوف والرجاء، وكثرة التضرع والدعاء، رجاع إليه عندما يقع منه بعض الخلل، بالإقلاع والتوبة النصوح.
ومن شدة إنابته لربه وعبادته، أن سخر الله الجبال معه، تسبح معه بحمد ربها ﴿بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ﴾ أول النهار وآخره.
﴿و﴾ سخر ﴿الطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ معه مجموعة ﴿كُلٌّ﴾ من الجبال والطير، لله تعالى ﴿أَوَّابٌ﴾ امتثالا لقوله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ فهذه مِنَّةُ الله عليه بالعبادة.
ثم ذكر منته عليه بالملك العظيم فقال: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ أي: قويناه بما أعطيناه من الأسباب وكثرة الْعَدَد والْعُدَدِ التي بها قوَّى الله ملكه، ثم ذكر منته عليه بالعلم فقال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ أي: النبوة والعلم العظيم، ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ أي: الخصومات بين الناس.
(١) كذا في ب، وفي الأصل: ذو الأيد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ
قَوَّيْنَا مُلْكَهُ بِالهَيْبَةِ، وَالتَّمْكِينِ، وَالنَّصْرِ.
الْحِكْمَةَ
النُّبَّوةَ.
وَفَصْلَ الْخِطَابِ
البَيَانَ الشَّافِيَ وَالفَصْلَ فِي الكَلَامِ وَالحُكْمِ.

إعراب الآية ٢٠ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

مرّة» «١» ويقال: آب يؤوب إذا رجع، كما قال: [مخلع البسيط] ٣٧٩-
وكلّ ذي غيبة يؤوبوغائب الموت لا يؤوب «٢»

[سورة ص (٣٨) : آية ١٨]

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (١٨)
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ في موضع نصب على الحال. ويروى أنها كانت تجيبه بالتسبيح، وقيل: سخّرها الله جلّ وعزّ لتسير معه فذلك تسبيحها لأنها دالّة على تنزيه الله جلّ وعزّ عن شبه المخلوقين. بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ من أشرقت الشمس إذا أضاءت وصفت. وعن ابن عباس قال: صلاة الضحى مذكورة في كتاب الله جلّ وعزّ، وقرأ «يسبّحن بالعشيّ والإشراق».

[سورة ص (٣٨) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (٢٠)
إِنَّا سَخَّرْنَا معطوف على الجبال. قال الفراء «٣» : ولو قرئ (والطّير محشورة) لجاز لأنه لم يظهر الفعل، وكذا لو قرئ (وشددنا ملكه) وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ فعولان وَفَصْلَ الْخِطابِ معطوف عليه.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢١]

وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (٢١)
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ وبعده إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ لأنّ الخصم يؤدّي عن الجمع وهو مصدر في الأصل من خصمته خصما. وحقيقته في العربية إذا قلت: القوم خصم له، معناه ذوو خصم ثم أقمت المضاف إليه مقام المضاف، وقد يقال: خصوم كما يقال: عدول.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢٢]

إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (٢٢)
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فجاءت إذ مرتين لأنهما فعلان، وزعم الفراء «٤» إحداهما بمعنى «لمّا». وقول آخر أن تكون الثانية وما بعدها تبيينا لما قبلها. قالُوا لا تَخَفْ حذفت الضمة من الفاء للجزم، وحذفت الألف المنقلبة من الواو لئلا يلتقي ساكنان خَصْمانِ وقبل هذا إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ لأن اثنين جمع. قال الخليل رحمه الله:
كما تقول: نحن فعلنا، إذا كنتما اثنين، وقال الكسائي: جمع لما كان خبرا فلما انقضى
(١) أخرجه أبو داود في سننه- الصلاة رقم الحديث (١٥١٥)، وابن ماجة في سننه الحديث رقم (٣٨١٥).
(٢) الشاهد لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١٦، ولسان العرب (أوب)، وتهذيب اللغة ١٥/ ٦٠٨، ومقاييس اللغة ١/ ١٥٣.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠١.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠ من سورة ص

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق مسعر، عن أبي حصين- ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾: أنّ داود عليه السلام أُمِر بالقضاء، فقطع به، فأوحى اللهُ تعالى إليه: أنِ استحلفهم باسمي، وسلهم البيِّنات. قال: فذلك فصل الخطاب١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠‏/‏١٨١.
٢
عن شُريح القاضي -من طريق الشعبي أو غيره- أنّه قال في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: بينة المدعي، أو يمين المُدَّعى عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٠.
٣
عن شُريح القاضي -من طريق الحكم- أنه قال في هذه الآية: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الشهود، والأيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥١.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: ما قال من شيء أنفذه، وعَدْله في الحكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦‏/‏٤٥٦- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الحاكم، وعبد بن حميد.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم بن عتيبة- ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الأيمان، والشهود١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧‏/‏١٧٥، والفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٤٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: إصابة القضاء، وفَهْمُه١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٥٧) من طريق رجل، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: هو قول الرجل: أما بعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥١. وعزاه السيوطي إلى البيهقي.
٨
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: يمين، أو شاهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥١.
٩
قال الحسن البصري: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، يعني: العدل في القضاء١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤‏/‏٨٥-.
١٠
عن الحسن البصري، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الفهم في القضاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: فصل القضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦١.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: البينة على الطالب، واليمين على المطلوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه البيهقي ١٠‏/‏٢٥٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧‏/‏١٠١ بلفظ: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، يقول: وأعطيناه فصل القضاء؛ البينة على المدعي، واليمين على مَن أنكر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٣٩.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الخصومات التي يُخاصم الناس إليه؛ فصل ذلك الخطاب: الكلام الفهم، وإصابة القضاء، والبينات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٩.
١٥
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وفصل الخطاب﴾، قال: الشهود، والأيمان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وفصل الخطاب﴾ على أقوال: الأول: أنه عِلم القضاء والفهم به. الثاني: أن فصل الخطاب بتكليف المدعي البينة، واليمين على المدعى عليه. الثالث: أن فصل الخطاب هو قول: أما بعد. وقد ذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٢) هذه الأقوال، ثم رجّح مستندًا إلى اللغة، والعموم جوازَ جميعها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه آتى داود -صلوات الله عليه- فصل الخطاب، والفصل: هو القطع، والخطاب: هو المخاطبة، ومن قطع مخاطبة الرجل الرجل في حال احتكام أحدهما إلى صاحبه قطع المحتكم إليه الحكم بين المحتكم إليه وخصمه بصواب من الحكم، ومَن قطع مخاطبته أيضًا صاحبه إلزام المخاطب في الحكم ما يجب عليه إن كان مدعيًا فإقامة البينة على دعواه، وإن كان مدعًى عليه فتكليفه اليمين؛ إن طلب ذلك خصمه. ومن قطع الخطاب أيضًا الذي هو خطبه عند انقضاء قصة وابتداء في أخرى الفصل بينهما بأما بعد؛ فإذ كان ذلك كله محتملًا ظاهر الخبر، ولم تكن في هذه الآية دلالة على أي ذلك المراد، ولا ورد به خبرٌ عن الرسول ﷺ ثابتٌ، فالصواب أن يعم الخبر كما عمه الله، فيقال: أوتي داود فصل الخطاب في القضاء، والمحاورة، والخطب». ووافقه ابنُ كثير (١٢/٨١) بقوله: «وقال مجاهد أيضًا: هو الفصل في الكلام، وفي الحكم. وهذا يشمل هذا كله، وهو المراد، واختاره ابن جرير». وذكر ابنُ عطية (٧/٣٣٢) هذه الأقوال، ثم قال: «والذي يعطيه لفظُ الآية: أنّ الله تعالى آتاه أنّه كان إذا خاطب في نازلة فَصَل المعنى وأوضحه وبيَّنه، لا يأخذه في ذلك حَصْرٌ ولا ضَعْف، وهذه صفةٌ قليلٌ مَن يدركها، فكان كلامه عليه السلام فصلًا، وقد قال الله تعالى في صفة القرآن: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق:١٣]، ويزيد محمد ﷺ على هذه الدرجة بالإيجاز في العبارة، وجمع المعاني الكثيرة في اللفظ اليسير، وهذا هو الذي تخصص عليه السلام به في قوله: «وأعطيت جوامع الكلم». فإنها في الخلال التي لم يُؤتَها أحدٌ قبلَه».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: استدعى رجلٌ مِن بني إسرائيل عند داود على رجلٍ من عظمائهم، فقال: إن هذا غصبني بَقَرًا لي. فسأل داودُ الرجلَ عن ذلك، فجحده، فسأل الآخرَ البينةَ، فلم تكن بيِّنةٌ، فقال لهما داود: قوما حتى أنظرَ في أمركما. فقاما من عنده، فأُتي داود في منامه، فقيل له: اقتل الرجل الذي استعدى. فقال: إنّ هذه رؤيا، ولست أعجل حتى أتثبت. فأتي الليلة الثانية في منامه، فأُمِر أن يقتل الرجل، فلم يفعل، ثم أتي الليلة الثالثة، فقيل له: اقتل الرجل، أو تأتيك العقوبة من الله. فأرسل داود إلى الرجل، فقال: إنّ الله أمرني أن أقتلك. فقال: تقتلني بغير بينة ولا تَثَبُّت. قال: نعم، واللهِ، لَأُنَفِّذن أمر الله فيك. فقال له الرجل: لا تعجل علَيَّ حتى أخبرك، واللهِ، إني ما أُخذت بهذا الذنب، ولكني كنت اغتلت والدَ هذا فقتلته، فبذلك أُخِذْتُ. فأمر به داودُ، فقُتل، فاشْتَدَّت هيبتُه في بني إسرائيل، وشُدِّد به ملكه، فهو قول الله: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
قال عبد الله بن عباس: كان أشدَّ ملوك الأرض سلطانًا، كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل، فذلك قوله: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ بالحرس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٨٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏٧٧.
١٨
عن مجاهد بن جبر، ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾، قال: كان أشدَّ ملوكِ أهل الدنيا سلطانًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الحاكم، وعبد بن حميد.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾، قال: كان يحرسه كلَّ يوم وليلةٍ أربعةُ آلاف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٦، ٤٨، ٤٩، والحاكم ٢‏/‏٥٨٦-٥٨٧.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾، قال: كان يحرسه كلَّ ليلة ثلاثةٌ وثلاثون ألفًا من بني إسرائيل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وشددنا ملكه﴾ على أقوال: الأول: شدد ملكه بالجنود والرجال. الثاني: كان الذي شدد به ملكه أن أعطي هيبةً مِن الناس له لقضية كان قضاها. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٤٨) عدم القطع بأحد القولين، مستندًا للعموم، وعدم دليل الحصر بأحدهما، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- أخبر أنّه شدد ملك داود، ولم يحصر ذلك مِن تشديده على التشديد بالرجال والجنود دون الهيبة مِن الناس له، ولا على هيبة الناس له دون الجنود، وجائزٌ أن يكون تشديدُه ذلك كان ببعض ما ذكرنا، وجائزٌ أن يكون كان بجميعها، ولا قول أولى في ذلك بالصحة من قول الله؛ إذ لم يحصر ذلك على بعض معاني التشديد خبرٌ يجبُ التسليم له».
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾، قال: أُعْطِيَ الفهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾، قال: الصواب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦‏/‏٤٥٦-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾: أي: السُّنَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾، قال: النُّبُوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٦، ٤٨، ٤٩، والحاكم ٢‏/‏٥٨٦-٥٨٧.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾، يعني: وأعطيناه الفهم والعلم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿آتيناه الحكمة﴾ على أقوال: الأول: أنها الفهم والعلم. الثاني: أنها النبوة. الثالث: أنها علم السنن. وقد ذكر ابنُ عطية (٧/٣٣١) هذه الأقوال، ثم قال معلِّقًا: «هي عقائد البرهان».
٢٦
قال عبد الله بن مسعود، وأبو عبد الرحمن السلمي: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾، يعني: علم الحُكْم، والبصر بالقضاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ١٨٤. وينظر: تفسير البغوي ٧/ ٧٧.
٢٧
قال علي بن أبي طالب: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ هو البيِّنة على المُدَّعي، واليمين على مَن أنكر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٨٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏٧٧.
٢٨
عن أبي موسى الأشعري، قال: أوَّل مَن قال: أما بعد. داود عليه السلام، وهو فصل الخطاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٥١، والفتح ٦‏/‏٤٥٦-. وعزاه السيوطي إلى الديلمي.
٢٩
قال عبد الله بن عباس: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ بيان الكلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٨٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏٧٧.
٣٠
عن كعب [الأحبار] -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الشهود، والأيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏١٨٥، وفي تفسير البغوي ٧‏/‏٧٧ عن أُبَيّ بن كعب!.
٣١
عن الشعبي، أنّه سمع زياد بن أبي سفيان يقول: فصْل الخطاب الذي أوتي داود عليه السلام: أما بعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٢٣٢، وابن سعد ٧‏/‏١٠٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٣٩ من طريق سفيان بن عيينة عن زكريا عن الشعبي عن زياد مبهمًا [ذكر محققه أنه زياد بن عياض الأشعري]، ثم أورد أن سفيان بن عيينة قال: وهو أعجب إلَيَّ مِن الشهود والأيمان.
٣٢
عن أبي عبد الرحمن [السلمي] -من طريق سفيان، عن أبي حصين- ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: فصل القضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٥٧)، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠ من سورة ص

٣ وقفات في هذه الآية

  • (وشددنا ملكه) "الشد يكون بتثبيت الأطراف؛ أول ضياع الملك خلخلة الأطراف."

    — عقيل الشمري

  • ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ﴾ ‏قل في دعائك: اللهم آتني الحكمة وفصل الخطاب.

    — ميساء سمير الجارودي

  • • من الأدعية المقتبسة من القرآن: "اللهم آتني الحكمة وفصل الخطاب" وهي من قوله تعالى: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) والمقصود: الصواب في الأمور والبيان الشافي في كل قصد، والفصل في الكلام والحكم.

    — ميساء سمير الجارودي

فتاوى متعلقة بالآية ٢٠ من سورة ص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٠ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(20) And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال