الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ﴾ : العامَّةُ على كسر التاءِ، وهي اللغةُ الفاشيةُ. وزيد بن علي والحسن بفتحها فيهما، وهي لُغَيَّةٌ. وقرأ العامَّةُ " نَعْجة " بفتح النون، والحسن وابن هرمز بكسرها. قيل : وهي لغةٌ لبعضِ بني تميمٍ. وكَثُرَ في كلامِهم الكنايةُ بها عن المرأةِ قال ابنُ عَوْنٍ :
أنا أبُوْهُنَّ ثلاثٌ هُنَّهْرابِعَةٌ في البيتِ صُغْراهُنَّهْ
ونَعْجتي خَمْساً تُوَفِّيْهِنَّهْ
وقال آخر :
هما نَعْجَتان مِنْ نِعاج تَبالَةٍلَدى جُؤْذُرَيْنِ أو كبعضٍ دُمَى هَكِرْ
وقوله :" وعَزَّني " أي : غَلَبني. قال الشاعر :
قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فباتَتْتُجاذِبُهُ وقد عَلِقَ الجَناحُ
يقال : عَزَّهُ يَعُزُّه بضمِّ العينِ وتقدَّم تحقيقُه في سورة يس. وقرأ طلحة وأبو حيوة " وَعَزَني " بالتخفيف. قال ابن جني :" حَذْف الزاي الواحدةِ تخفيفاً. كما قال :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** أَحَسْنَ به فهنَّ إليه شُوْسُ
يريد : أَحْسَسْنَ "، فحذف. وتُرْوَى هذه قراءةً عن عاصم. وقرأ عبد الله والحسن وأبو وائل ومسروق والضحاك " وعازَّني " بألفٍ مع تشديد الزاي، أي : غالبني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى